السبت 2 مارس / مارس 2024

كابوس يهدد بإبادة الملايين.. إليكم القصة الكاملة للسلاح النووي

كابوس يهدد بإبادة الملايين.. إليكم القصة الكاملة للسلاح النووي

Changed

"أنا العربي" يرصد القصة الكاملة للأسلحة النووية في العالم وتداعياتها المخيفة (الصورة: غيتي)
تهدّد الدول بتكرار كارثة "هيروشيما ونغازاكي"، في تحريك غريزة الخوف، مقابل سلاح فتّاك لم تعرف البشرية مثيلًا له حتى في المخيلة.

من أوكرانيا إلى إيران، والعراق، وباكستان، يُثير الحديث عن الأسلحة النووية المخاوف من انتهاء العالم بمجرد طرفة عين. 

وفي كل مرة، تهدّد الدول بتكرار كارثة "هيروشيما ونغازاكي"، في تحريك لغريزة الخوف، مقابل سلاح فتّاك لم تعرف البشرية مثيلًا له حتى في المخيلة، وفزّاعة يستخدمها سياسيون لتبرير استخدامهم لهذا السلاح لإبادة عشرات الآلاف من البشر في لمح البصر.

والمؤكد، أن ليس هناك من لحظة يُمكن اعتبارها فاصلة في اختراع السلاح النووي. البعض يربطه بالثورة العلمية الكبيرة مع اكتشاف الذرة نهاية القرن التاسع عشر. والبعض الآخر يربطه بالزوجين بيير وماري كوري الحاصلين على جائزة نوبل، واللذين أسسا علم "الفيزياء الذرية" واستحداثهما لمصطلح "النشاط الإشعاعي" واكتشاف خام اليورانينيت. بينما يعزوه آخرون إلى مبادىء النسبية العامة للعالم ألبرت أينشتاين.

لكن الكثيرين يفضّلون نسب بداية السلاح النووي إلى العالم الألماني هان وستراسمان الذي اكتشف عملية الانشطار النووي.

وفي ما يلي القصة الكاملة وراء أكثر الأسلحة فتكًا في العالم. 

ما هي القنبلة النووية؟

تمثّل الذرّة أصغر وحدة بناء للعنصر الكيميائي. ولصغرها لا يُمكن رؤيتها بالعين المجرّدة. عند انشطارها، تمتصّ نواة ذرة اليورانيوم البروتون الذي يطلقه البشر عليها، فتنقسم، وتصطدم مع ذرات أخرى، مسبّبة سلسلة من التفاعلات المستمرة التي تنتج طاقة ضغط هائلة؛ تتحرّر بعدها هذه الذرات، وتتحوّل في السلاح النووي إلى انفجار مرعب، انطبع في ذاكرة البشر بصورة دخان على شكل عش الغراب.

 ويُطلق على هذا النوع من السلاح النووي اسم القنابل الذرية التي تولّد انفجارًا هائلًا عن طريق انشطار النواة.

قبل أشهر قليلة من بداية الحرب العالمية الثانية، بدأ هتلر ينشر أفكاره، وبدأ العالم يتوجّس من الخطوات التي سيتخّذها رجل لديه كل طاقة الكراهية هذه.

كان العديد من العلماء الألمان قد هربوا نتيجة اضطهاد وعنصرية هتلر. لكن عند معرفتهم بأن ألمانيا قد تكون على بعد خطوات من إنتاج سلاح أثره التدميري غير مسبوق في التاريخ البشري، أرسلوا رسالة، بتوقيع أهم علماء هذا العصر ألبرت أينشتاين، للرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، عام 1939، ليُخبروه فيها بأن ألمانيا التي بدأت حربها بالفعل على بولندا، قد تمتلك قريبًا سلاحًا خطيرًا ومفعوله قوي جدًا.

وشرح العلماء نتائج الأبحاث العلمية التي وصل إليها هان وستراسمان، وحثّوا الولايات المتحدة على بدء أبحاثها سريعًا في هذا المسار.

"لجنة اليورانيوم" ومشروع  "مانهاتن"

في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه، أسّس الرئيس فرانكلين روزفلت "لجنة اليورانيوم"، التي وصلت إلى نتيجة أن عنصر اليورانيوم سيوفّر "مصدرًا محتملًا لقنابل ذات دمار أكبر بكثير من أي شيء معروف حتى ذلك الوقت".

وخلال تلك الفترة، قاد الأبحاث الأميركية عدد كبير من العلماء الفارين من ألمانيا؛ لتبدأ واشنطن، بعد عامين من البحث العلمي القوي والجاد في أفضل جامعاتها، أهم مشروع عسكري في العصر الحديث، ألا وهو مشروع إنتاج القنبلة الذرية، أو ما أُطلق عليه بغرض التمويه مشروع "مانهاتن".

هو مشروع ضخم للغاية في لوس ألاموس، بولاية نيو ميكسيكو، استمر بين عامي 1942 و1946.

عمل فيه أكثر من 130 ألف شخص، معظمهم عمال بناء، وشارك فيه أعظم علماء وفيزيائيي العصر. امتد عبر 30 موقعًا وجامعة تضمّ أفضل المعامل في الولايات المتحدة. بلغت تكلفته حينها ملياري دولار، ما يوازي الآن 23 مليار دولار.

لكن الولايات المتحدة لم تكن قادرة على صنع القنبلة الذرية لولا الكونغو، تلك الدولة الإفريقية التي كانت تعاني آنذاك، من آثار الاحتلال والفقر وقتها.

وكانت الكونغو تضمّ منجم "شينكولوبواي"، الذي يُعتبر أغنى مصدر لخام اليورانيوم، وكانت تملكه شركة بلجيكية، لبريطانيا حصة فيها بلغت 30%.

وحصلت الولايات المتحدة على 1200 طن من اليورانيوم من هذا المنجم، وخزّنت بعد ذلك 3 آلاف طن إضافية من هذا العنصر الخطير.

ورغم ضخامته، وكثرة اليد العاملة فيه، أُحيط مشروع "مانهاتن" بسرية بالغة، بدليل أنه لحظة قصف هيروشيما بالقنبلة الذرية، تفاجأ عمال "مشروع مانهاتن" بأنهم كانوا يعملون على أكثر سلاح فتاك في تاريخ البشرية.

وكان ألف عامل من أصل 130 ألفًا على دراية بأهداف المشروع، لكنّ جرى تحذيرهم من أن عقوبة إفشاء أي أسرار عن المشروع  هي 10 سنوات من السجن.

كما فُرض حظر على التغطية الإعلامية لمباني المشروع، وحظر نشر علمي على العلماء المشاركين في المشروع.

وأثار هذا التكتم الشديد، شكوك روسيا حول أن الولايات المتحدة تعمل على مشروع له علاقة بالذرة. وحاولوا التجسس على المشروع بكل طريقة ممكنة.

وفي يوليو/ تموز 1945، كانت المفاجأة بتفجير قنبلة اختبار أُطلق عليها اسم "A-bomb" في صحراء نيو مكسيكو الأميركية، ليتفاجأ العالم بالدمار الذي أحدثته أولى نتائج "مشروع مانهاتن".

هيورشيما ونغازاكي

في هذا الوقت من الحرب العالمية الثانية، كانت ألمانيا قد استسلمت بالفعل، وظلت اليابان تحارب وحدها في الميدان.

عندها وجّه الرئيس الأميركي هاري ترومان إنذارًا لها بالاستسلام دون قيد أو شرط، وإلا فإنها ستواجه دمارًا فوريًا وشاملًا، مستندًا لقوة السلاح الفتًاك الذي أخبره العلماء بأنه أصبح جاهزًا.

عندها، عاد الخوف من هذا السلاح إلى العلن. فالعلماء الذين طوّروا القنبلة، كانوا يريدون استخدامها ضد النازيين، لا اليابانيين.

حينها، اقترح البعض استعمالها على الأقل في منطقة يابانية غير مأهولة لإظهار قوة القنبلة، وإخافة اليابانيين، وحثّهم على الاستسلام.

هيروشيما بعد قصفها بالقنبلة النووية
هيروشيما بعد قصفها بالقنبلة النووية - غيتي

لكن القرار الأميركي كان باستخدامها في منطقة مأهولة بكثافة، ما سيُثبت الهيمنة الأميركية، وتقوية الموقف الأميركي على طاولة المفاوضات مع السوفييت بعد انتهاء الحرب.

بعد شهر واحد من تجربة صحراء نيو مكسيكو، وبذريعة تقصير زمن الحرب وعدم المخاطرة بحياة حوالي مليون جندي أميركي شاركوا باجتياح اليابان، صدر قرار قصف هيروشيما، ثاني أهم مراكز صناعة الأسلحة باليابان، بقنبلة "الولد الصغير" المعتمدة على اليورانيوم، في الثامنة والربع من صباح 6 أغسطس/ آب 1945.

وبقوة تفجير تقدّر بـ20 ألف طن من مادة "تي إن تي"، أدت القنبلة إلى مقتل 120 ألف شخص على الفور، وتدمير 60% من المدينة، بينما وصلت حرارة الانفجار إلى مليون درجة مئوية، فذابت جلود البشر دون أن يدركوا ما الذي حلّ بهم.

وبعدها بثلاثة أيام فقط، أُلقيت القنبلة الثانية بقوة تفجير تقدّر بـ22 ألف طن من مادة "تي إن تي"، التي حملت اسم "الرجل البدين"، على مدينة نغازاكي، والتي تضم مصنعين حربيين كبيرين تابعين لشركة "ميتسوبيشي"، مخلفة أكثر من 24 ألف قتيل.

وحالت الطبيعة الجبلية للمدينة دون حدوث دمار مماثل لما حصل في مدينة هيروشيما.

واستمرّت آثار القصف على المدينتين لسنوات لاحقة، حيث فقد الشعب الياباني، بسبب التفجيرين، حوالي 200 ألف شخص.

حلّ "مشروع مانهاتن"

في يناير/ كانون الثاني 1946، حلّت الإدارة الأميركية "مشروع مانهاتن" واستبدلته بهيئة الطاقة الذرية الأميركية بعد إصدار قانون الطاقة الذرية.

وأعلن ألفريد نوبل ندمه على اختراعه للديناميت، كما ندم العالم الأميركي ذو الأصل الألماني روبرت أوبنهايمر، الذي لُقّب بـ"أبي القنبلة الذرية الأميركية"، والذي كان يدير مختبر لوس ألاموس.

وقال أوبنهايمر للرئيس الأميركي هاري ترومان، إنه "يشعر بأن يديه ملطختان بالدماء بعد استخدام القنابل في اليابان".

واتُهم أوبنهايمر بالعمالة والخيانة، ووُضع تحت المراقبة حتى وفاته عام 1967.

سباق تسلّح رهيب

كانت هيروشيما ونغازاكي، أولى محطات الصراع النووي، لكن البشرية شهدت سباق تسلح رهيب، عنوانه الخوف. وتمكّن السوفيت من إنتاج القنبلة الذرية عام 1949، بوقت قياسي، إذ كانت الاستخبارات الأميركية تتوقّع أن يتمكنوا من ذلك بين عامي 1950 و1953.

عام 1952، انضمت بريطانيا إلى النادي النووي. بينما قامت فرنسا بتفجيراتها التجريبية في صحراء الجزائر عام 1960. وبعدها بأربع سنوات (1964)، صنعت الصين قنبلتها الذرية.

ورغم عدم إعلانها صراحة عن ذلك، انضمت إسرائيل إلى النادي النووي في الستينيات، تحت إشراف فرانسيس بيرين، "الأب الروحي للقنبلة الذرية الفرنسية ".

نسخة طبق الأصل من القنبلة الذرية التي أُسقطت فوق ناغازاكي
نسخة طبق الأصل من القنبلة الذرية التي أُسقطت فوق ناغازاكي - غيتي

وتلتها بعد ذلك الهند فغريمتها باكستان. وعام 2006، انضمّت كوريا الشمالية، الدولة المارقة كما يراها الغرب، للنادي النووي.

أما جنوب إفريقيا، الدولة الوحيدة التي كان لديها برنامج نووي فتمكّنت من خلاله من إنتاج 6 قنابل نووية، فتخلّت عن برنامجها لأغراض سلمية.

الحرب الباردة والقنبلة الهيدروجينية

بالنسبة لألبرت أينشتاين، الرجل الذي يحمّله البعض مسؤولية تطوير القنبلة الذرية، فإن "سباق التسلح بين أميركا والاتحاد السوفيتي، الذي من المفترض أن يحمل طبيعة وقائية، صار يحمل طبيعة هيستيرية".

خلال الحرب الباردة، عاد الحديث عن الخوف بعد تطوير السلاح النووي إلى مرحلته التالية الأشد خطورة، ألا وهو القنبلة الهيدروجينية.

القنبلة الهيدروجينية هي أشد أسلحة الدمار الشامل فتكًا، بقوتها التدميرية التي قد تصل أضعاف القنابل النووية العادية بآلاف المرات.

ويُطلق عليها أيضًا اسم "القنبلة النووية الحرارية"، إذ لا تحدث انشطارًا للنواة الذرية فحسب، بل يتبعها الاندماج النووي.

في هذه القنبلة، يحدث انشطار نووي شبيه بذلك الذي يحدث في القنبلة الذرية، فتندمج ذرات الهيدروجين في تفاعل يُشبه التفاعلات التي تحدث في الشمس، لتنطلق النيوترونات الجامحة مخلفة طاقة دمار مرعبة.

في أكتوبر/ تشرين الأول 1952، فجّرت الولايات المتحدة أول قنبلة هيدروجينية، بلغت قوتها ألف ضعف قوة القنبلة الذرية.

في العام التالي، صنع الاتحاد السوفيتي قنبلته الهيدروجينية. لكن السوفيات تفوّقوا بتطوير الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والتي ستكون في سنوات لاحقة قادرة على حمل الرؤوس النووية وتوجيهها، بدلًا من مجرد إلقائها من الطائرات كما حدث في اليابان.

وأصبح الصراع الآن على المدى الذي تصله الصواريخ البالستية التي ستحمل القنابل، وعلى إطلاق الصواريخ النووية من السفن الحاملة للطائرات، ثم من الغواصات النووية.

أزمة خليج الخنازير

كانت أزمة خليج الخنازير عام 1962، أصعب فصول التسلّح النووي، وأكثرها إثارة للخوف.

حينها نشر الاتحاد السوفييتي صواريخ باليستية حاملة لرؤوس نووية طويلة ومتوسطة المدى في كوبا، الواقعة قبالة السواحل الشرقية لأميركا، ما كان يُنذر بسيناريو أقرب إلى نهاية العالم.

وردًا على ذلك، حرّكت أميركا أساطيلها، وكانت لحظة الهجوم النووي وشيكة، لولا توصّل السوفييت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، ينصّ على إزالة جميع القواعد الصاروخية النووية الأميركية على الحدود التركية السوفيتية، مقابل سحب الاتحاد السوفياتي جميع قواعد صواريخه في كوبا.

وبعدما امتلكت الولايات المتحدة ما يكفي من الأسلحة النووية للقضاء على البشرية 18 مرة، خفتت حدة التنافس والسباق على التسلح النووي.

ورغم أن 5% من إنتاج أميركا للأسلحة النووية كان يكفي لردع الاتحاد السوفيتي، وفقًا لوزير الخارجية البريطاني السابق دينيس هالي، إلا أن الاتحاد السوفيتي لم يكن أفضل حالًا، إذ امتلك ما يكفي لتدمير البشرية 29 مرة.

"كوكب نووي"

في أوائل التسعينيات، انتهت الحرب الباردة بتفكّك الاتحاد السوفيتي. لكنّها خلّفت كوكبًا ينتشر فيه 25 ألف سلاح نووي تقريبًا؛ تزيد القوة التدميرية لمعظمهم 20 ضعفًا عن قنبلة هيروشيما.

وتملك روسيا وأميركا مجتمعتين 90% من هذه الرؤوس النووية.

ومن أصل 4500 رأس نووي تملكها الولايات المتحدة، هناك ألف رأس رهن الإطلاق الفوري خلال 10-15 دقيقة، بمجرد أن يرى الرئيس الأميركي أن الوقت مناسب لذلك.

أما باقي أعضاء النادي النووي، فتملك كل دولة منهم ما لا يقلّ عن 200 رأس نووي.

ولا يزال الخوف قائمًا من تهوّر دولة ما. والتوتر مستمر بين كبار اللاعبين على طاولة النووي: الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، الولايات المتحدة والصين، الهند وباكستان، الصين والهند، أو أي دولة من الدول الـ31 (28 دولة من أعضاء الناتو + استراليا واليابان وكوريا الشمالية) التي تتحالف مع أميركا بترسانتها وغواصاتها النووية التي تجوب المحيطات، وغيرها.

ناهيك عن 15 دولة أخرى حول العالم، تملك اليورانيوم المخصّب، وبإمكانها بناء سلاح نووي في وقت قصير.

وهناك خوف من حيازة دولة ضعيفة يستشري فيها الفساد، لهذا السلاح .

وهو أمر كان على وشك الحدوث، خلال السنوات الـ20 الأخيرة، قبل تفكيك شبكة تهريب التكنولوجيا الذرية التي أنشأها عالم الذرة الباكستاني عبد القادر خان، والتي امتدت من كوريا الشمالية مرورًا بإيران حتى ليبيا وماليزيا.

وأثارت هذه الشبكة طموح الرئيس الليبي الراحل معمّر القذافي لامتلاك قنبلة نووية، قبل أن يُطاح به في ثورة 17 فبراير/ شباط 2011.

غزو العراق وبرنامج إيران النووي

وتحت شعار الخوف أيضًا، يُمكن للسياسيين أن يرتكبوا الكوارث. فأميركا وبريطانيا غزتا العراق بسبب اتهامات مزعومة عن سعي نظام صدام حسين لامتلاك سلاح نووي، رغم عدم وجود أي أدلة تثبت ذلك.

في مارس/ آذار 2003، برّر البيت الأبيض الغزو، قائلًا: "مهمتنا واضحة، وهي تجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل، وإنهاء دعم صدام حسين للإرهاب وتحرير الشعب العراقي".

لكن بعدها بسنوات، قال وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول: "لقد اتضح كما اكتشفنا لاحقًا، أن الكثير من المصادر التي اعتمدتها الاستخبارات، كانت خاطئة".

دخل الجيشان الأميركي والبريطاني إلى العراق عام 2003
دخل الجيشان الأميركي والبريطاني إلى العراق عام 2003 - غيتي

عام 2009، وصل تقرير اللجنة البريطانية الرسمية للتحقيق في غزو العراق إلى الخلاصة نفسها، ومفادها أن "المعلومات الاستخباراتية لم تكن دقيقة".

وقبلها بأعوام، قصفت الطائرات الإسرائيلية مفاعل تموز العراقي تحت الذريعة نفسها.

كما تتجه الأنظار إلى إيران التي تمتلك برنامجًا للطاقة النووية. وبعد متابعة دقيقة وعمليات تفتيش دورية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمنشآتها للتأكد من أن أغراضه سلمية، توصّل الغرب إلى اتفاق مع إيران عام 2015، انسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب لاحقًا، وأعاد فرض عقوبات عليها.

كما أن المخاوف تتمثّل في امتلاك جماعة مسلحة لتكنولوجيا نووية.

عام 2005، أعلنت الوكالة الدولية أنه منذ عام 1993 وقعت 220 حالة تهريب لمواد نووية، مشيرة إلى فقدان 100 قنبلة نووية صغيرة بحجم شنطة اليد، ومنها تلك القنابل التي كان الاتحاد السوفيتي ينشرها مع جواسيسه وقت الحرب الباردة.

ونتيجة للخوف من السلاح النووي، دخلت معاهدة حظر الأسلحة النووية حيز التنفيذ عام 1970، صدّقت عليها 44 دولة منذ طرحها حتى عام 2017. لكن حتى الآن، لا آليات ملزمة لمراقبة تنفيذها أو إقرارها على كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وانتهت الحرب الباردة ولم ينته سباق التسلح، وخاصة في تطوير الصواريخ الباليستية.

فتفوّقت روسيا في هذا المضمار من خلال صاروخ "هايبر سونيك" القادر على حمل رؤوس نووية والذي تصل سرعته لعشرة أضعاف سرعة الصوت، وصاروخ "9M730 Burevestnik" الذي يُعرف باسم "skyfall"، والذي يتمتّع بقدرة على التحليق في الغلاف الجوي لأعوام، حاملًا رؤوسًا نووية، وقد يهبط على أي دولة عندما يقرر سيد الكرملين ذلك.

وأصاب هذا الصاروخ أجهزة الاستخبارات الغربية ليس بالخوف فقط، بل برعب يحاول الخبراء والسياسيون ترويضه عبر صياغة أكاديمية وعسكرية  يصقلون به كلمة واحدة، ليكون الناتج: توازن الرعب.

هذا التوازن هو ما تحدث عنه مايكل مندلباوم، مدير برنامج السياسة الأميركية الخارجية في جامعة هوبكنز، الذي قال: "منذ عام 1945، كلما زاد ما يملكه طرف من أسلحة نووية، قل احتمال استخدام أي طرف لهذه الأسلحة، الطريق نحو المزيد من الاستقرار يكمن في زيادة الانتشار النووي" .

البعض يقول إن هذا الكلام ربما يكون صحيحًا في حال دول النادي النووي. لكن، ماذا عن الدول قليلة الحظ نوويًا وعسكريًا؟

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close