الجمعة 19 أبريل / أبريل 2024

مقتل مهسا أميني.. هل تؤثر احتجاجات إيران على المباحثات النووية؟

مقتل مهسا أميني.. هل تؤثر احتجاجات إيران على المباحثات النووية؟

Changed

نافذة إخبارية ضمن "الأخيرة" تناقش مدى تأثير الاحتجاجات في إيران على مباحثات الملف النووي (الصورة: غيتي)
تحاول طهران بعيدًا عن معضلة ملفها النووي، تفكيك معضلتها الإنسانية التي تؤرقها منذ مقتل مهسا أميني، فيما أعلنت واشنطن أنها ستفرض عقوبات جديدة على إيران.

شهدت عدة جامعات في محافظات إيرانية مختلفة اعتصامات ووقفات لطلبة محتجين تنديدًا بمقتل الشابة مهسا أميني، بعد ثلاثة أيام على توقيفها من قبل شرطة الأخلاق الشهر الماضي.

وتحاول طهران بعيدًا عن معضلة ملفها النووي، تفكيك معضلتها الإنسانية التي تؤرقها منذ مقتل أميني، في حادثة لم تهدأ نارها بعد.

ويواصل طلاب الجامعات والشباب في طهران وأصفهان ومشهد وقم وغيرها من المحافظات، رفع صوت التنديد بالحادثة، والمطالبة بمحاسبة الفاعلين.

وفي عواصم العالم، يتردد صدى المحتجين رافعين صور أميني، واصفين إياها بأيقونة ضحية النظام الإيراني، كما تبنت منابر السياسة الدولية قضيتها بصوت عال، على غرار ما حدث في جلسة برلمانية فرنسية.

وفي هذا السياق، تقود باريس جهودًا أوروبية لفرض عقوبات على إيران، تشمل حظر سفر وتجميد أصول مسؤولين إيرانيين وأبناء دبلوماسيين يقيمون في دول أوروبية.

من جهته، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أن بلاده ستفرض هذا الأسبوع، عقوبات جديدة على إيران، بعدما اتهمها بقمع متظاهرين سلميين، الأمر الذي يفنده رئيس السلطة القضائية في إيران.

ويقول رئيس السلطة القضائية الإيرانية محسن إيجه إي: إن "البعض يستعجل في تحليل وإطلاق الأحكام وينسى التجارب السابقة التي مرت بها البلاد، وكيف أن الأعداء يسعون لتلفيق القصص والنفاذ إلى الداخل".

من جانبه، يعتبر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ما يحدث مجرد صنيعة أعداء، ويكرر ما قاله من قبل المرشد الإيراني علي خامنئي، في محاولة لتهدئة جبهة داخلية، في حين لا يبدو أن طهران مستعدة لخسارة دعمها في مواجهة الجبهة الخارجية.

هل تؤثر الاحتجاجات على الملف النووي الإيراني؟

وفي هذا الإطار، يشير الدبلوماسي الإيراني السابق هادي أفقهي إلى أن هناك دلائل تشير إلى أن ما حصل بعد وفاة أميني كان "مخططًا له مسبقًا"، معتبرًا أنّ بعض الجهات كانت تنتظر الشرارة التي ستطلق ما يصفها بـ"المشاريع الاستكبارية الإرهابية".

ويضيف في حديث إلى "العربي"، من العاصمة الإيرانية طهران، أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها في البلاد، إذ اعتادت إيران كلما تقدم مشروعًا وتتوفق في إنجاز كبير، أن يقوم الأعداء في إيجاد البلبلة في الداخل، ليوحوا للرأي العام بأن إيران تعاني من اضطرابات داخلية.

ويرى أفقهي أن الخارج هو من يريد فرض المشاكل على الجمهورية الإسلامية، كي تستثني طهران شروطه في الملف النووي، مشيرًا إلى أن بايدن هدد إيران في حال عدم استسلامها لشروطه، باستخدام وسائل أخرى، ولذلك فهو يقف الآن في صف الاضطرابات التي تشهدها إيران.

ويلفت إلى أن الاتصالات الأميركية بدأت بعد أن قضت طهران على ما يصفها بـ"المؤامرة" التي تهدد بلاده، عبر الوسيط الأوروبي وبعض الدول العربية، مبدية استعدادها لتبادل السجناء، ورفع الحجز عن 7 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الشمالية، مشيرًا إلى أنها في طريقها إلى طهران، كما بدأت عملية إطلاق السجناء من كلا الطرفين.

ويعتبر أفهقي هذه الخطوة، علامة فارقة إيجابية من الطرف الأميركي الذي يريد أن يوحي بأنه لا يتدخل مباشرة بما يصفها بالأعمال الإجرامية، ومستعد في الوقت نفسه لاستئناف الحوار في ما يتعلق بالملف النووي.

مظاهرات احتجاجية في عدد من البلدان الغربية دعمًا لمطالب الحريات في طهران
مظاهرات احتجاجية في عدد من البلدان الغربية دعمًا لمطالب الحريات في طهران
مظاهرات احتجاجية في عدد من البلدان الغربية دعمًا لمطالب الحريات في طهران
مظاهرات احتجاجية في عدد من البلدان الغربية دعمًا لمطالب الحريات في طهران
مظاهرات احتجاجية في عدد من البلدان الغربية دعمًا لمطالب الحريات في طهران
مظاهرات احتجاجية في عدد من البلدان الغربية دعمًا لمطالب الحريات في طهران

الأهداف الأميركية من العقوبات

ومن واشنطن، يقول الباحث في جامعة جورج واشنطن باريت بتنر: إنه "عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان والمرأة، فإن الولايات المتحدة كما يعرف أنها ستفرض عقوبات، مشيرًا إلى أن أميركا تستكشف سبلًا عديدة بحيث يمكن للعقوبات أن تسهل الأهداف الأميركية.

ويؤكد الباحث وجود رغبة أميركية في خلق حوار مع إيران والكثير من الدول في الشرق الأوسط، مذكّرًا بأنّ حكومتي الرئيس الحالي جو بايدن والأسبق دونالد ترمب استغرقتا وقتًا طويلًا في المفاوضات حول الملف النووي، إلا أنّه يشدّد على أنّ هذه المظاهرات لا تمتّ إلى ذلك بصلة.

ويشدّد على أنّ العقوبات يمكن أن تسهّل تحقيق الأهداف الأميركية، مشيرًا إلى أنّها عبارة عن ضغط ليّن على الدول لمنع وقوع المزيد من المشكلات. ويخلص إلى أنّ الولايات المتحدة تسعى من خلال العقوبات إلى توجيه رسالة تعتبرها ملائمة.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close