الجمعة 19 أبريل / أبريل 2024

بين مشروع نتنياهو والمعارضة الشعبية.. ما أبعاد الاحتجاجات الداخلية؟ 

بين مشروع نتنياهو والمعارضة الشعبية.. ما أبعاد الاحتجاجات الداخلية؟ 

Changed

نافذة إخبارية لـ"العربي" تبحث في أبعاد الاحتجاجات الداخلية في إسرائيل (الصورة: رويترز)
تقود القوى اليسارية والعلمانية والجمعيات النقابية في الداخل الإسرائيلي مظاهرات حاشدة مناهضة لمشروع حكومة نتنياهو لإعادة صياغة النظام القضائي.

يشهد الرأي العام الإسرائيلي جدلًا واسعًا بشأن مشروع القانون الذي أعدّته حكومة اليمين المتطرّف لـ"إصلاح الجهاز القضائي"، وهو مشروع يحرّر الحكومة والكنيست من رقابة القضاء.

ويتخوف قسم كبير من الإسرائيليين من التغيير الذي تقوده حكومة اليمين المتطرف، حيث أطلقت الاحتجاجات الشعبية الداخلية ناقوس الخطر لفئات أخرى داخل المجتمع الإسرائيلي تخشى سطوة المتدينين، وتطويع القانون لصالحهم.

قانون التغلّب

في التفاصيل، سيعطي القانون بحال إقراره، الحق للمشرعين في إعادة سنّ قوانين ألغتها المحكمة العليا سابقًا، بمجرّد تحقيقه الأغلبية داخل الكنيست، أي حصوله على 61 صوتًا.

كما يستطيع هذا القانون تجريد المحكمة العليا من سلطة إلغاء القوانين التي يسنّها الكنيست، بالإضافة إلى الحدّ من صلاحيات المحكمة في إيقاف قرارات الحكومة.

وسيعطّل القانون أيضًا، حجة عدم المعقولية التي تعتبر الأداة القانونية بيد المحكمة العليا لإلغاء قرارات الحكومة، وهو ما اعتمدته في إلغاء تعيين أرييه درعي وزيرًا في حكومة نتنياهو.

كذلك، سيعزّز القانون سيطرة الحكومة على لجنة اختيار القضاة في جميع المحاكم، بما فيها العليا، عبر إعادة تشكيل اللجنة المسؤولة عن اختيارهم. ولعّل هذه الفقرة ستشكل المدخل المناسب لإعفاء نتنياهو من الأحكام القضائية في حال إدانته بتهم الفساد.

وسيعفي القانون بمجرّد سريانه، رئيس الحكومة والوزراء والنواب من المحاكمة ما داموا على رأس عملهم.

إسرائيليون يحتجون على سياسات حكومة نتنياهو وإصلاحاته القضائية المقترحة - رويترز
إسرائيليون يحتجون على سياسات حكومة نتنياهو وإصلاحاته القضائية المقترحة - رويترز

خطوة أولى لتغيير شكل الدولة

أما اللافت، فهو أن الأحزاب والقوى اليمينية المتطرفة تشترك مع الحكومة في الدفع لإقرار القانون، والسبب في ذلك يعود إلى القرارات السابقة للمحكمة العليا في إلغاء مشاريع القوانين ذات الطابع الديني.

وخلق هذا بدوره، رأيًا عامًا مضادًا لقانون "إصلاح القضاء" تتصدره القوى اليسارية والعلمانية والجمعيات النقابية، التي تقود المظاهرات الحاشدة والمناهضة لإعادة صياغة النظام القضائي في إسرائيل.

فتجد شريحة كبيرة من المجتمع الإسرائيلي، أن العلمانية باتت مهددة مع وصول اليمين المتدين والمتشدد إلى السلطة، الذي يسعى لفرض قوانين تتعارض مع نمط الحياة الذي يعيشونه.

وما مشروع قانون إصلاح القضاء، سوى خطوة أولى من عدّة خطوات لتغيير شكل الدولة.

إسرائيليون يحتجون على سياسات حكومة نتنياهو وإصلاحاته القضائية المقترحة - رويترز
إسرائيليون يحتجون على سياسات حكومة نتنياهو وإصلاحاته القضائية المقترحة - رويترز

تصدّع داخل المجتمع الإسرائيلي

متابعةً لهذا الملف، يشرح مدير عام مركز مدى الكرمل مهند مصطفى أن التحركات الشعبية في الداخل الإسرائيلي مستمرة للأسبوع الثالث على التوالي، حيث يتم تنظيم مظاهرات كل سبت، وأعداد المشاركين بها في ازدياد.

وبحسب مصطفى، تعلو الأصوات المعارضة لنتنياهو أكثر فأكثر بعد أن اتضح للناس أن توجه حكومة اليمين المتطرف ليس فقط لتقييد السلطة القضائية، وإنما الهيمنة الكاملة على كل مفاصل المجتمع الإسرائيلي.

ويردف من اسطنبول: "يتضح أن الحكومة الحالية تطمح إلى إنهاء إسرائيل باعتبارها دولة مؤسسات، ووضع السياسيين على أنهم هم الحاكمون الوحيدون من دون أي ضوابط سواء كانت دستورية أو بيروقراطية أو غيرها".

لذلك، يعتقد مصطفى أن هذه المظاهرات ليست فقط احتجاجًا ضد المشروع الكبير لهذه الحكومة، بل تمثل تصدّعًا داخل المجتمع الواحد.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة