السبت 25 مايو / مايو 2024

"طبّاخ بوتين" و"يده الطولى".. من هو قائد "فاغنر" يفغيني بريغوجين؟

"طبّاخ بوتين" و"يده الطولى".. من هو قائد "فاغنر" يفغيني بريغوجين؟

Changed

بريغوجين تحوّل من "يد بوتين الطولى" إلى "تهديد لأمن روسيا"، بعد دعوته إلى تمرّد مفتوح ضد قيادة الجيش الروسي - غيتي
بريغوجين تحوّل من "يد بوتين الطولى" إلى "تهديد لأمن روسيا"، بعد دعوته إلى تمرّد مفتوح ضد قيادة الجيش الروسي - غيتي
تحوّل بريغوجين من "يد بوتين الطولى" إلى "تهديد لأمن روسيا"، بعد دعوته إلى تمرّد مفتوح ضد قيادة الجيش الروسي، مطالبًا الروس بالانضمام إلى "مسيرته نحو العدالة".

برز اسم يفغيني بريغوجين، قائد مجموعة "فاغنر" العسكرية الروسية غير الرسمية، على مستوى العالم خلال الحرب الروسية على أوكرانيا.  

استفاد بريغوجين الذي كان في يوم من الأيام رجل أعمال غير معروف، من علاقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتُصبح مجموعته من المرتزقة "سلاح بوتين المفضّل" في معارك الكرملين حول العالم.

لكن بريغوجين تحوّل من "يد بوتين الطولى" إلى "تهديد لأمن روسيا"، بعد دعوته إلى تمرّد مفتوح ضد قيادة الجيش الروسي، مطالبًا الروس بالانضمام إلى "مسيرته نحو العدالة".

وفي إشارة إلى مدى جدية تعامل الكرملين مع تهديد بريغوجين، سارعت شرطة مكافحة الشغب والحرس الوطني الروسي إلى تشديد الأمن في المرافق الرئيسية في موسكو، بما في ذلك الوكالات الحكومية والبنية التحتية للنقل.

طبّاخ بوتين

وُلد كل من بريغوجين وبوتين في لينينغراد، التي تُعرف الآن باسم سانت بطرسبرغ.

خلال السنوات الأخيرة من انهيار الاتحاد السوفيتي، قضى بريغوجين 10 سنوات في السجن، باعترافه الشخصي، على الرغم من أنه لم يذكر السبب.

بعد خروجه من السجن، امتلك كشكًا لبيع النقانق، ثم سلسلة مطاعم فاخرة جذبت اهتمام بوتين. في ولايته الأولى، اصطحب الزعيم الروسي الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك لتناول العشاء في إحداها.

يتذكّر بريغوزين في مقابلة نُشرت عام 2011: "رأى فلاديمير بوتين كيف أنشأت مشروعًا تجاريًا من كشك، ورأى أنني لا أمانع في خدمة الضيوف الكرام لأنهم كانوا ضيوفي".

توسّعت أعماله بشكل كبير لتشمل تقديم وجبات الغداء المدرسية وتقديمها. عام 2010، ساعد بوتين في افتتاح مصنع بريغوجين، الذي تم بناؤه بقروض سخية من قبل بنك حكومي.

في موسكو وحدها، فازت شركته "كونكورد" بعقود بملايين الدولارات لتقديم وجبات الطعام في المدارس العامة. كما قام بتقديم الولائم للمناسبات التي كانت تُقام في الكرملين لعدة سنوات، مما أكسبه لقب "طبّاخ بوتين"، وقدّم خدمات التموين والمرافق للجيش الروسي.

عام 2017، اتهم المعارض الروسي أليكسي نافالني شركات بريغوجين بخرق قوانين مكافحة الاحتكار، من خلال تقديم عطاءات لحوالي 387 مليون دولار في عقود وزارة الدفاع.

علاقاته العسكرية مع الكرملين

بريغوجين هو قائد مجموعة "فاغنر" العسكرية غير الرسمية المتحالفة مع الكرملين، والتي تلعب دورًا مركزيًا في إبراز النفوذ الروسي في مناطق الاضطرابات حول العالم.

وتتهم الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، ودول أخرى قوات "فاغنر" بالتورّط في صراعات في دول عبر إفريقيا على وجه الخصوص.

ويُزعم أن مقاتلي "فاغنر" يوفّرون الأمن للقادة الوطنيين أو أمراء الحرب مقابل مبالغ خيالية، غالبًا ما تشمل حصة من الذهب أو الموارد الطبيعية الأخرى.

ويقول المسؤولون الأميركيون: إنّ روسيا تستخدم عمل "فاغنر" في إفريقيا لدعم حربها في أوكرانيا.

سطع نجمه عام 2014، عندما ساهم في معركة ضمّ شبه جزيرة القرم إلى روسيا.

وفي أوكرانيا، أصبح مرتزقة بريغوجين قوة رئيسية في الحرب، يقاتلون بصفتهم نظراء للجيش الروسي في المعارك مع القوات الأوكرانية.

وتقدّر الولايات المتحدة أنّ حوالي نصف القوات الروسية التي قُتلت في أوكرانيا منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وعددها 20 ألف جندي، كانت من مقاتلي فاغنر في باخموت.

وجنّد بريغوجين عددًا من السجناء في السجون الروسية ضمن قواته، مقابل إغراءات مالية واجتماعية كبيرة.

اتهمت دول غربية وخبراء من الأمم المتحدة مرتزقة مجموعة "فاغنر" بارتكاب العديد من انتهاكات حقوق الإنسان المروّعة في جميع أنحاء إفريقيا، بما في ذلك جمهورية إفريقيا الوسطى، وليبيا، ومالي، وسوريا.

التمرّد على الجيش الروسي

في مقطع فيديو نُشر الشهر الماضي، وقف بريغوجين إلى جانب جثث قال إنّها لمقاتلي "فاغنر"، متهمًا الجيش الروسي بعدم الكفاءة وتجويع قواته، وعدم مدّهم بالأسلحة والذخيرة التي يحتاجونها للقتال.

وكانت تصريحاته غير مسبوقة بالنسبة للنظام السياسي الروسي الخاضع للسيطرة، حيث لا يستطيع سوى بوتين توجيه مثل هذه الانتقادات.

عندما سُئل مؤخرًا عن مقارنة وسائل الإعلام بينه وبين غريغوري راسبوتين، وهو صوفي اكتسب تأثيرًا قاتلًا على آخر قيصر لروسيا من خلال ادعائه أنّ لديه القدرة على علاج ابنه من مرض الهيموفيليا، قال بريغوجين في تصريح صارخ: "أنا لا أتوقف عن سفك الدم، لكني سفكت دماء أعداء وطننا الأم ".

عقوبات أميركية

اكتسب بريغوجين اهتمامًا محدودًا في وقت سابق في الولايات المتحدة، عندما تم اتهامه وعشرات من الرعايا الروس الآخرين، وثلاث شركات روسية في الولايات المتحدة، بإدارة حملة سرية على وسائل التواصل الاجتماعي تهدف إلى إثارة الفتنة قبل فوز الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في الانتخابات عام 2016.

ووُجّهت لهم لائحة اتهام، كما عاقبتهم وزارة الخزانة الأميركية لتدخّلهم المزعوم في الانتخابات الأميركية، وقيادته لمجموعة "فاغنر".

بعد لائحة الاتهام لعام 2018، نقلت وكالة ريا نوفوستي للأنباء عن بريغوزين قوله، في ملاحظة ساخرة بوضوح: "الأميركيون أناس حساسون للغاية؛ يرون ما يريدون رؤيته. أنا أعاملهم باحترام كبير. لست مستاءً على الإطلاق لأنني مدرج في هذه القائمة. إذا كانوا يريدون أن يروا الشيطان، سيرونه".

وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس تصريحات بريغوجين بأنّه "مجرد مظهر من مظاهر الإفلات من العقاب الذي يتمتع به المحتالون والمقربون في عهد الرئيس بوتين والكرملين".

نظرًا لأن بريغوجين أصبح أكثر صراحةً في انتقاده للطريقة التي يُدير بها الجيش الروسي التقليدي القتال في أوكرانيا، فقد استمر في لعب دور لا غنى عنه على ما يبدو في الهجوم الروسي، ولم يتعرّض لأي انتقام من بوتين بسبب انتقاده للجنرالات الروس.

وفي بعض الأحيان، أشارت تقارير إعلامية إلى أنّ تأثير بريغوجين على بوتين كان يتزايد وأنه كان يسعى إلى منصب سياسي بارز. لكن محلّلين حذّروا من المبالغة في تقدير نفوذه مع بوتين.

وقال مارك غاليوتي من جامعة كوليدج بلندن، والمتخصّص في الشؤون الأمنية الروسية في البودكاست الخاص به "في ظلال موسكو": "إنّه ليس أحد الشخصيات المقرّبة من بوتين. بريغوزين يفعل ما يريده الكرملين، ويقوم بالأمر بشكل جيد لنفسه. إنّه جزء من طاقم العمل وليس جزءًا من العائلة".

المصادر:
العربي - أسوشييتد برس

شارك القصة

تابع القراءة
Close