الثلاثاء 29 نوفمبر / November 2022

من ذاكرة كأس العالم.. البرازيل "أشهر" منتخب خاسر في تاريخ المونديال

من ذاكرة كأس العالم.. البرازيل "أشهر" منتخب خاسر في تاريخ المونديال

Changed

منتخب البرازيل 1982
التشكيلة الذهبية لمنتخب البرازيل التي خسرت كأس العالم 1982 - غيتي
شهد ملعب برشلونة عام 1982مباراة قلبت معايير كرة القدم في العالم، وأكدت أن اللعبة الشعبية الأولى هي لمن يسجل وليست للمنتخب الأكثر سحرًا في تاريخ المونديال.

حين تدحرجت الكرة بين أرجل ثلاثة من أشهر لاعبي البرازيل عبر التاريخ، عام 1982، لم يكن أحد ليتوقع أن أحدًا قادر على توقيف منتخب بهذا "السحر" في بطولة كأس العالم التي أقيمت في إسبانيا عام 1982. 

فبمنتخب من جيل ذهبي تقدمه كل من زيكو، وسقراط وجونيور، بالإضافة إلى فالكاو وإيدر، دخلت تشكيلة "السامبا" في مباراتها الأولى في المونديال أمام منتخب الاتحاد السوفياتي السابق، الذي يتقدمه الحارس التاريخي رينات داساييف.

ومع انطلاق تلك البطولة وظهور المنتخبات الأخرى المرشحة، كالأرجنتين وألمانيا وإيطاليا وفرنسا دون المستوى المطلوب، لم يتسرب الشك لدى النقاد بأن "برازيل 82" هي التشكيلة المثلى للظفر باللقب، وسط انسجام واضح بين كبار اللاعبين الذين أمتعوا الملايين خلف الشاشات، وسلبوا صرخات الإعجاب من حناجر المعلقين. 

كان الاعتقاد لدى الجميع بأن بأن "برازيل 82" هي التشكيلة المثلى للظفر في اللقب - غيتي
كان الاعتقاد لدى الجميع بأن "برازيل 82" هي التشكيلة المثلى للظفر في اللقب - غيتي

"سيرك كروي" حقيقي

تأكّد ذلك في المباراة الافتتاحية، حين تبادل لاعبو البرازيل الكرة بطريقة سلسة سحرت الجماهير، فصبّت كل التوقعات لصالح المنتخب الذي هزم المنتخب الألماني القوي في مدينة شتوتغارت على أرض هذا الأخير، قبل شهر من افتتاح المونديال بنتيحة (2-1). 

لكن المنتخب السوفياتي لم يكن بدوره "فقيرًا" في تركيبته المكون أغلبها من لاعبي فريق دينامو كييف الأوكراني، وباغت أصحاب القمصان الصفراء، بهدف في الشوط الأول من توقيع أنديري بال جراء خطأ فادح من الحارس فاليدير بيريز.  

وبالسحر نفسه، حوّل لاعبو البرازيل الشوط الثاني إلى "سيرك كروي" حقيقي، أدهش الجمهور المحتشد في إشبيلية، وتكلل بهدف صاروخي للطبيب و"فيلسوف" الكرة سقراط، قبل أن يقوم اللاعب نفسه بحركة طبعت مطولًا في ذاكرة عشاق الكرة، حين فتح قدميه لتمريرة زميل له، تاركًا الكرة للاعب إيدر القادم من بعيد ليروضها ويسددها في الشباك، قبل دقيقتين من نهاية المباراة، معلنًا فوز السيلساو (2-1). 

ذهب "السيلساو"

وأكملت "المحدلة الأنيقة" سحق المنتخبات في المجموعة السادسة، فهزمت اسكتلندا برباعية مقابل هدف، كان لزيكو فيها هدف رائع من ضربة حرة، وواجه راقصو السامبا منتخب نيوزيلندا في ختام مشوارهم الأول بالمونديال وكرروا تسجيل أربعة أهداف، كان لزيكو منها هدفان أيضًا، أحدهما عُدّ من أجمل أهداف المسابقة في التاريخ. 

وانتقل منتخب "السيلساو" إلى دور ربع النهائي، الذي أقيم بنظام المجموعات، حيث كانت المشاركة في كأس العالم تقتصر على 24 منتخبًا فقط, فوقع مع منتخبي إيطاليا والأرجنتين، الذي تقدمه الشاب الموهوب حينها "مارادونا". 

وفي حين احتشد الآلاف لمشاهدة "موقعة" مرتقبة بين عملاقي الكرة اللاتينية، على ملعب ساريا في برشلونة حينها، كان التفوق البرازيلي بسلاسة الأداء والتفاهم بين اللاعبين واضحًا، حيث ضربوا غريمهم بثلاثة أهداف، أخرجت مارادونا عن طوره، فقام بضرب إيدر بلا كرة ليرفع الحكم في وجهه البطاقة الحمراء، وتنتهي المباراة بنتيجة (3-1)، ودّعت الأرجنتين بعدها المونديال، ولا سيما أنها أتت بعد خسارتها الثانية في المجموعة التي افتتحتها بهزيمة أمام إيطاليا (2-1). 

ودّعت الأرجنتين نهائيات كأس العالم 1982 بعد خسارتها أمام البرازيل - غيتي
ودّعت الأرجنتين نهائيات كأس العالم 1982 بعد خسارتها أمام البرازيل - غيتي

ضربات "روسي"

ومع تفوق البرازيل بهدف، دخل نجوم " السامبا" أمام منتخب إيطاليا وهم بحاجة لتعادل فقط يضمنون به الوصول إلى نصف النهائي، من دون أن يدركوا أنّ 5 يوليو/ تموز 1982، سيشهد واحدة من أشهر مباريات كأس العالم على الإطلاق في التاريخ. 

لم يتوقع أحد من المتفرجين من الجمهور الذي بلغ 44 ألفًا حينها في ساريا، أن هدف اللاعب الإيطالي باولو روسي سيحول دون عودة السيلساو إلى التألق الذي بدا فيه لاعبو البرازيل، وفعلًا عادل سقراط النتيجة، وعادت الأهازيج اللاتينية لتعزف في مدرجات الاستاد، إلا أن روسي نفسه استغل دربكة في منطقة البرازيل وسجل هدف التقدم مجددًا. 

بين شوطي المباراة، بدت الأمور غريبة نوعًا ما، إذ لم يسبق لمنتخب البرازيل أن تلقى هدفين في رحلته المونديالية، طوال المباريات الماضية، لكن عصا الساحر المدرب تيلي سانتانا لا تزال قادرة على ضبط إيقاع المتعة البرازيلية، والتي تكللت بهدف تعادل صاروخي لفالكاو، أثار غضب الحارس دينو زوف. 

وفيما كان الحضور يتأهب لإعلان تأهل البرازيل، ضرب روسي ضربته الثالثة وسدد الكرة في الشباك البرازيلية من كرة ركنية وصلته، ليطبق الصمت القاتل على المدرجات، حيث انتظرت الجماهير قيامة أخرى للمنتخب الأوفر حظًا، لكن كرة القدم منذ بدايتها لا تعترف إلا بالواقعية، وأعطت الأهداف ما لم تعطه الفنيات والإمكانيات في اللعبة.

هكذا، وكما لم يتوقع أحد، أنهت صافرة الحكم المباراة بنتيحة (3-2)، وخرجت البرازيل وسط دموع محبيها من جنة المونديال، ليكون منتخبها عام 1982 أشهر منتخب خسر لقب كأس العالم في التاريخ. 

كان خروج منتخب البرازيل من نهائيات كأس العالم 1982 صادمًا لكثيرين - غيتي
كان خروج منتخب البرازيل من نهائيات كأس العالم 1982 صادمًا لكثيرين - غيتي

تأثير سلبي وخسارة غير مفيدة

وفي حديث سابق لزيكو، نقلته وكالة رويترز، قال النجم السابق للسيلساو إن هزيمة البرازيل حينها كان لها تأثير سلبي على كرة القدم العالمية، لا يزال يشعر به الناس حتى الآن.

وأضاف زيكو: "كانت البرازيل تملك وقتها فريقًا رائعًا ذائع الصيت حول العالم. وفي كل مرة نسافر فيها إلى الخارج يذكرنا الناس بكأس 1982".

ويعتقد زيكو أنه لو ربحت البرازيل مباراتها مع إيطاليا حينها لكان مسار كرة القدم قد اختلف عن اليوم، موضحًا: "بدلًا من اعتماد الأسلوب الهجومي بدأ التفكير في الخروج بنتائج بأي ثمن. وأصبحت كرة القدم تتمحور حول كيفية إيقاف تحركات الفرق المنافسة وعرقلة المنافسين".

واستنادًا إلى ما تقدّم، خلص زيكو إلى أن "هزيمة البرازيل لم تكن مفيدة لكرة القدم العالمية".

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close