الأربعاء 17 يوليو / يوليو 2024

وسط حرب الجنرالين.. كيف تبدو خريطة الصراع في السودان؟

خلال عام من الحرب لم تستطع وساطات عديدة جمع البرهان وحميدتي في غرفة واحدة - غيتي
خلال عام من الحرب لم تستطع وساطات عديدة جمع البرهان وحميدتي في غرفة واحدة - غيتي
وسط حرب الجنرالين.. كيف تبدو خريطة الصراع في السودان؟
وسط حرب الجنرالين.. كيف تبدو خريطة الصراع في السودان؟
الأحد 24 مارس 2024

شارك

نحو عام من الحرب في السودان، شطر البلاد بين مناطق يسيطر عليها الجيش، أغلبها في الشمال والشرق، وأخرى تُسيطر عليها قوات الدعم السريع في جنوب البلاد وغربها، بينما تحتدم في الخرطوم ونواحيها معارك أحدث نتائجها استعادة الجيش السيطرة على مقر الإذاعة والتلفزيون في أم درمان على الضفة الغربية للنيل.

ويُعاني السودان من مجاعة كبرى وأزمة نزوح ولجوء دفعت الملايين خارج بيوتهم بعد نحو عام من الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع التي تمردّت على الجيش إثر خلاف بينهما على سلطة انتزعها الجنرالات بانقلاب عسكري أواخر 2021؛ شلّ الانتقال الديمقراطي في البلاد بعد نحو عامَين من الإطاحة بعمر البشير الذي حكم السودان ثلاثة عقود.

ونشبت الحرب التي اندلعت منتصف أبريل/ نيسان 2023، بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، على إثر خلافات بين العسكريَيْن أبرزها خطةُ دمج "الدعم السريع" في الجيش النظامي للبلاد.

مناطق سيطرة الجيش وحلفائه

على الأرض، لم يستطع أي طرف هزيمة الآخر، إذ لا يزال الجيش يُسيطر على معظم أرجاء البلاد، خاصة في الشمال والشرق.

مناطق سيطرة الجيش السوداني وحلفائه

ويحافظ الجيش على مراكزه وسط الخرطوم، في القيادة العامة، ومعسكر سلاح المدرعات، ومعسكر سلاح المهندسين في أم درمان الذي تمكّن من فك الحصار عنه في منتصف فبراير/ شباط الماضي

وتُسيطر الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال، وحركة تحرير السودان، المتحالفتان معه، على مناطق من جنوب كردفان والنيل الأزرق وشمال دارفور.

مناطق سيطرة الدعم السريع

تتركز سيطرة "الدعم السريع" في جنوب البلاد وغربها؛ في مختلف ولايات دارفور، وغرب وشمال كردفان، والجزيرة والنيل الأبيض، وأجزاء محدودة من ولايات الشمالية وشمال دارفور والقضارف وسنّار.

ومنذ أشهر الحرب الأولى، يسيطر "الدعم السريع" على القصر الجمهوري في الخرطوم، وعدد من الوزارات. ويُحاصر المنطقة العسكرية وسط العاصمة التي لا يزال يسيطر على مطارها الدولي.

مناطق سيطرة الدعم السريع

وقال هاري فيرهوفن العضو المشارك في قسم السياسة والعلاقات الدولية في جامعة أكسفورد: "تخضع دارفور وكردفان المنطقتان الكبيرتان جدًا في غرب السودان، بصورة شبه كلية لسيطرة قوات الدعم السريع التي حقّقت نجاحات مُعتبرة أيضًا في وسط السودان، في المناطق جنوب الخرطوم المهمّة من وجهة نظر زراعية، وهي مناطق يسكنها كثير من الناس تاريخيًا؛ أما معاقل الجيش فهي أساسًا في الأجزاء الشمالية والشرقية من السودان ذات الكثافة السكانية الأقل بكثير".

وتُعدّ مصر التي تربطها بالسودان حدود برية يتجاوز طولها 1200 كيلومتر، أبرز الداعمين للبرهان والجيش السوداني.

وبينما لا تعلن أي دولة دعمها لحميدتي، نقلت مصادر تلقّي قواته دعمًا من اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، وهو ما نفاه حفتر لاحقًا. كما نُقل تلقّي "الدعم السريع" دعمًا من ميليشيا "فاغنر" الروسية، وانضمت إليه أخيرًا حركة التحالف السوداني في دارفور؛ واتهم الجيش السوادني الإمارات بدعمه.

وأوضح فيرهوفن أنّه "منذ بداية الحرب، فان أحد النجاحات القليلة، أو أحد نجاحات الدبلوماسية، هو أن مدى جذب الحرب لأطراف خارجية محدود جدًا"، مضيفًا أنّ "هناك دعم خارجي، لكن الصراع لم يتحوّل إلى حرب إقليمية كبيرة كما خشينا في البداية، لم يتحول إلى ما تحولت إليه ليبيا أو اليمن أو سوريا، بتداعيات إقليمية حقيقية وخطيرة".

توزّع النزوح الداخلي

وأنتجت المعارك الممتدة منذ نحو عام، أكبر أزمة نزوح في العالم مسّت أكثر من 6 ملايين سوداني.

ونزح نحو 2.5 مليون نزحوا في دارفور، ونحو 700 ألف في ولاية نهر النيل، ونصف مليون في ولاية النيل الأبيض، وأكثر من 400 ألف نزحوا في كل من ولايات كردفان والقضارف وسنّار والشمالية، وأكثر من 300 ألف في الجزيرة، ومثلهم في ولاية البحر الأحمر، بينما نزح نحو 200 ألف في كسَلا، وأكثر من 130 ألف في ولاية النيل الأزرق، ونحو 50 ألفًا في الخرطوم.

توزّع اللاجئين السودانيين في بلدان الجوار

كما أنتجت الحرب في السودان أزمة لجوء دفعت نحو 1.5 مليون سوداني خارج بلادهم، معظمهم إلى تشاد التي لجأ إليها نحو 600 ألف سوادني، ومصر التي لجأ إليها أكثر من 450 ألفًا، بينما لجأ أكثر من 120 ألفًا إلى جنوب السودان التي عاد إليها أكثر من 470 ألف جنوب سوداني كانوا لاجئين في السودان.

كما لجأ أكثر من 40 ألف سوداني إلى إثيوبيا، وأكثر من 20 ألفًا إلى جمهورية إفريقيا الوسطى؛ واختار نحو 200 ألف سوداني اللجوء إلى مناطق داخل البلاد، معظمهم في ولاية النيل الأبيض.

كما أدت الحرب إلى مقتل نحو 15 ألف سوداني، وسط ما تصفه الأمم المتحدة بأسوأ أزمة جوع في العالم يُعاني معها نحو 18 مليون سوداني الجوع الشديد. ويُواجه 5 ملايين المجاعة، ويحتاج نحو 14 مليون طفل إلى مساعدة عاجلة لإنقاذ حياتهم.

فشل وساطات

كما نشأت وفشلت خلال عام من الحرب وساطات عديدة لم تستطع جمع البرهان وحميدتي في غرفة واحدة، ولم تنجح في وقف القتال بين قواتهما التي نقل أحدث تقرير للأمم المتحدة ارتكابها انتهاكات يرقى بعضها إلى درجة جرائم حرب، منها جرائم نهب وهجمات على المدنيين وسلب ممتلكات وتجنيد أطفال، إضافة إلى جرائم اغتصاب وعنف جنسي جماعي ارتكبها أفراد من الطرفَين، وكانت غالبيتها ذات طابع عرقي شنّتها قوات الدعم السريع وحلفاؤها، في الخرطوم وجنوب دارفور وشماله ووسطه وغربه، وفي شمال وغرب كردفان.

وفي هذا الإطار، قال فيرهوفن: "ما يُمكن أن يؤدي إلى تغيير مّا، هو أن يستطيع الجيش تغيير الوضعية العسكرية قليلًا، وعلى سبيل المثال، يسيطر على الخرطوم، ويستعيد السيطرة على معظم وسط السودان، ويحصر وجود قوات الدعم السريع أساسًا في الغرب، في دارفور وكردفان، التي فيها قاعدتها الاجتماعية ومصالحها الاقتصادية الأساسية، ومعظم مقاتليها يأتون من هناك".

وأضاف: "إن حدث ذلك، أعتقد أنّ السودان كدولة يُمكن أن تعود للعمل مرة أخرى، أو على الأقل أجزاء السودان التي يسيطر عليها الجيش".

المصادر:
العربي

شارك

Close