الجمعة 12 أبريل / أبريل 2024

"التطبيع قرار منفرد".. مريم الصادق المهدي تتحدث عن الثورة وما بعدها

"التطبيع قرار منفرد".. مريم الصادق المهدي تتحدث عن الثورة وما بعدها

Changed

الحلقة الثانية من إطلالة وزيرة الخارجية السودانية سابقًا مريم الصادق المهدي في برنامج "وفي رواية أخرى"
تتحدث المهدي في إطلالتها عن أبرز محطات الثورة في السودان، وعن صراعات مراكز القوى داخل نظام عمر البشير، وتكشف عن شراكات وخيارات حزب الأمة القومي.

في إطلالة على ما يشهده السودان في الأعوام الأخيرة، تقدّم وزيرة الخارجية السودانية السابقة ونائبة رئيس حزب الأمة القومي السوداني والقيادية في قوى الحرية والتغيير مريم الصادق المهدي شهادتها حول محطات هامة في تاريخ البلاد.

وفي ثاني حلقات هذه المقابلة ضمن برنامج "وفي رواية أخرى" على شاشة "العربي"، تمضي في الحديث عن الثورة السودانية، وتجيب على أسئلة الزميل بدر الدين الصائغ حول ملفات عدة بما فيها زيارتها للإمارات عام 2019. 

وتسهب في الحديث عن مقاربات حزب الأمة القومي من مسارات ومحطات الثورة، وبالرد على ما اتُهم به الحزب من جانب خصومه، لا سيما بشأن فض الاعتصام في يونيو/ حزيران 2019.

زيارتها إلى الإمارات 

تؤكد وزيرة الخارجية السودانية السابقة أن "للإمارات والسعودية بشكل خاص وجودا مباشرا وغير مباشر في دعم الثورة السودانية" على حد تعبيرها، متحدثة عن "علاقات أبو ظبي مع العديد من القوى السياسية السودانية".

وتقول: "نحن في حزب الأمة القومي السوداني لدينا نظرة إستراتيجية ترى أن من مصلحة الدول الخليجية الاستثمار في الدول الإفريقية".

وتضيف: "نحن ننطلق من نظرة فيها إمكانية وجود تكامل بين ضفتي البحر الأحمر، متحدثة عن مصلحة إستراتيجية للعرب من إفريقيا والخليج، في أن يتم هذا التكامل الإستراتيجي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

وتوضح أن زيارتها إلى الإمارات في مايو/ أيار 2019 كانت الأولى لها إلى خارج السودان بعد انتصار الثورة السودانية. 

وتفيد بأنها جاءت "للتعبير بصورة رسمية عن الشكر الجزيل لما قامت به الإمارات في يونيو 2018 من حيث الإيواء للحبيب الإمام (الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة في حينه)".

وتذكر بأن الأمر تم إثر عدم سماح السلطات المصرية لوالدها بدخول الأراضي المصرية، بعد العودة من رحلة مهمة لنداء السودان في برلين.

وتشير إلى أن الاستضافة والظروف السياسية والإستراتيجية التي رافقتها، كانت لها مآلات مهمة في تاريخ حزب الأمة وتاريخ الثورة السودانية.

دور صلاح غوش 

إلى ذلك، تتوقف نائبة رئيس حزب الأمة القومي السوداني عند ما تصفه بتداخلات عميقة داخل النظام الحاكم آنذاك، لا سيما في الفترة الأخيرة، وصراعات حقيقية داخل مجموعات المؤتمر الوطني.

وتلفت إلى أن رئيس جهاز المخابرات السوداني في النظام السابق صلاح غوش كان شخصية مهمة بوصفه أحد أبرز مدراء جهاز المخابرات.

وتقول إنه "تمت الإطاحة به بصورة مفاجئة وحتى اتهامه وملاحقته، إثر تبنيه لفكرة الحوار عبر المؤسسة الأمنية، التي أوكلت إليه قيادتها وكانت أشبه باستشارية أمنية".

رئيس جهاز المخابرات السوداني في النظام السابق صلاح غوش

وتشير إلى أن "غوش كان بدأ اتصالات مع عدد من القوى السياسية بما فيها والدها. وتقول إنه في اليوم نفسه الذي زار فيه الإمام صادق المهدي ليبدأ هذه الحوارات، تمت الإطاحة به بصورة مفاجئة واتهامه وتقديمه إلى المحاكمة.

وتردف بأن صلاح غوش أُعيد إلى منصبه بصورة درامية ليكون مديرًا للمخابرات، بعدما واجه السودان مشكلات اقتصادية وسياسية وأمنية.

وتشير إلى حديث العديد من القيادات السياسية عن حضوره إلى المعتقل لإجراء حوارات معهم، إلا أنهم تمسكوا جميعًا بأنه لا يمكن لأسير أن يفاوض.

وتضيف أنه بعد نجاح الثورة لم يكن هناك مجال كبير لغوش، الذي يرتبط اسمه بكمية من القضايا المتعلقة بانتهاكات.

وبينما توضح أنه موجود حاليًا في مصر، ترى أنه ما يزال لديه محاولات للتدخل عبر العديد من الأشخاص والجهات.

"مشوار الألف ميل"

وعن اتهام الحزب بالخروج عن إجماع قوى الحرية والتغيير، وبأنه يميل أكثر ربما باتجاه المجلس العسكري، تقول إن "واحدة من تبعات الانشغال بالمصلحة العامة دون المصلحة الذاتية، تحملناها ونتحملها دومًا".

وتضيف: "لو جئنا على أساس أننا غاضبون ومستاؤون وأننا ظلمنا فقط لكنا في مقدمة الرافضين لإيجاد أي حلول. لكننا نعلم تبعات وخطورة الأمر على هشاشة الأوضاع في السودان".

وتلفت إلى أن حزب الأمة أمسك الجمر، وقاد مسألة وجوب أن يجد المدنيون والعسكريون مخرجًا سريعًا.

وتردف: "نحن لم ننكر في الآن عينه على شبابنا الثوريين هذه المشاعر الحقيقية، لكن قدناهم بجلد كبير وبهذا الوعي والرؤية الإستراتيجية نحو إيجاد صيغة نتفق عليها". وتقول: "هذه الظروف الصعبة ولدت فيها الوثيقة الدستورية".

وتنفي ما يقال عن أن ما قام به حزب الأمة يعكس ثقة مفرطة بالطرف الآخر بدليل ما حصل من حيث انقلاب المكوّن العسكري، مشيرة إلى أن ما قرأناه هو ما تم بالضبط.

وفيما تذكر بأن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، توضح أن الخطوة كانت أن نجد كلمة سواء نبدأ منها، ونمضي في الإصلاح بواقع بناء الثقة.

وتلفت إلى "أننا قلنا إنه يجب المضي من هذه الوثيقة الدستورية، التي ثبتت الشراكة، إلى تطويرها لدستور انتقالي".

وتذكر بأن الحزب تقدّم في يوليو/ تموز 2019 بمقترح كامل للدستور الانتقالي، ولقانون للعدالة الانتقالية، متداركة بالإشارة إلى أن "بعض القوى عملت على إقصائنا".

وبينما تشير إلى أن الحزب اضطر في أبريل/ نيسان من عام 2020 لإعلان تجميد عضويته في الحرية والتغيير، تلفت إلى أنه قدم في الفترة نفسها "ما أسماه بالعقد الاجتماعي الجديد، وعليه ظل جزءًا فاعلًا ومهمًا جدًا ولم يلذ بالغضب أو الصمت أو الابتعاد".

فض الاعتصام في يونيو 2019

ظل فض الاعتصام نقطة جدلية كبيرة لا يزال يخاض فيها حتى الآن في السودان. وقد حدث ذلك في الثالث من يونيو 2019.

وردًا على اتهام خصوم حزب الأمة لهذا الأخير بأنه كان على اطلاع بتوقيت فض الاعتصام وتفاصيل حصوله، تشير إلى أن المرارة الكبيرة في فض الاعتصام تظهر بعمق وألم في تاريخه الهجري، إذ كان في الثلاثين من رمضان، "شهر الغفران والرحمة والعتق من النيران، وعشية العيد".

إطلالة نائبة رئيس حزب الأمة القومي السوداني عبر شاشة "العربي" مع الزميل بدر الدين الصائغ

وتشدد على أن فض الاعتصام يظل خنجرًا مسمومًا شديد الخطر والألم، ما لم يخرج إلى الملأ ما دار في ذلك اليوم.

وتقول إنه بغض النظر عمن هو المسؤول، يجب أن يعرف الشعب السوداني، وأن يجد الجناة عقابهم، وأن يجد الشهداء الإشادة والرفعة التي يستحقونها، وأن تجد أسرهم العزاء والتكريم.

وتشير إلى أن الحديث عن عِلم حزب الأمة القومي بموعد فض الاعتصام وتفكيك خيامه "هو افتراء وكذب ودعاية سوداء"، مشيرة إلى محاولة تحوير كلام والدها الذي صدر عنه في وقت سابق.

وتلفت إلى أن خيام الحزب أحرقت في فض الاعتصام، وتعرض أعضاء وكوادر منه للخطف والعنف والصدمات النفسية.

وتذكر أن القيادات الأمنية كانت أكدت للقوى المدنية قبل يومين من فض الاعتصام أنه محمي ولا خطر أمنيًا على من فيه.

وتشير إلى وجود آلة إعلامية ضخمة في حينه لقيت دعمًا من الخارج وعملت على تشويه العلاقات بين القوى السياسية وإضعاف الحكومة الانتقالية.

وترى أن واحدًا من أكبر الخطايا والمشاكل أن لا إجابة نهائية حول هوية من أعطى القرار بفض الاعتصام، لافتة إلى أن كيفية تحقيق العدالة الانتقالية هي واحدة من أهم قضايا الاتفاق النهائي.

وحول قرار حزب الأمة مواصلة الحوار مع المجلس العسكري ما أدى إلى شرخ بين قوى المعارضة، تسأل: ما هو البديل، أن نستمر في المواجهة أم البدء كمواطنين مسؤولين عن بلدنا لإيجاد صيغة سواء. وتضيف أن الوثيقة الدستورية ولدت في ظروف بالغة التعقيد، ولكننا مضينا جميعنا إليها.

 إلى ذلك، تقول وزيرة الخارجية السودانية السابقة: الآن بالمسؤولية نفسها بأن يستقر السودان وأن يمضي إلى الأمام نعمل على إيجاد اتفاق عبر عملية سياسية تحقق مطالب الشعب السوداني.

"التطبيع كان قرارًا منفردًا"

وبالحديث عن الوثيقة الدستورية، تشرح مريم المهدي أنها اتفاق سياسي جرى تحويله إلى مرجعية دستورية تحكم الفترة الانتقالية للوصول إلى انتخابات حرة نزيهة.

وتوضح أن حزب الأمة قبل بالوثيقة الدستورية كبداية، ولكن كنا نرى فيها قصورًا يجب أن يستكمل، لكن هذا الأمر لم يتم.

وبينما تشير إلى أن التطبيع مع إسرائيل كان قرارًا منفردًا من المكون العسكري دون التشاور أو العودة للمكونات المدنية، تتحدث عن خلاف كبير بشأن العلاقات الخارجية بين الجسمين السيادي والتنفيذي في السودان.

وترى أنه "إن كانت هناك حسنة واحدة لانقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول، فهي أنه أكد بصورة لا لبس فيها التزام الشعب السوداني كله بالتحول الديمقراطي".

ما هي منطلقات وملامح الاتفاق الذي قالت إنه يتم العمل عليه وما هي خطوطه العريضة، والمزيد عن موقف الحزب من الوثيقة الدستورية ومآلاتها وعن ملفات أخرى، في الحلقة المرفقة من وفي رواية أخرى.


المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close