الخميس 13 يونيو / يونيو 2024

الحرب في أوكرانيا دخلت عامها الثاني.. هل حققت موسكو أهدافها من الهجوم؟

الحرب في أوكرانيا دخلت عامها الثاني.. هل حققت موسكو أهدافها من الهجوم؟

Changed

"للخبر بقية" يناقش ملف الحرب الروسية على أوكرانيا التي دخلت اليوم الجمعة عامها الثاني وسط تصاعد التوتر العسكري والسياسي (الصورة: رويترز)
مع تجاوز الدقائق الأولى من العام الثاني على اندلاع الحرب، يشدّ الحلفاء الغربيون وفي مقدمتهم واشنطن على أيدي الأوكرانيين، متعهّدين بمواصلة الدعم.

لم تكن مجرد ساعات وينتهي الأمر، بل إنها سنة كاملة من الحرب في أوكرانيا مثقلة بتطورات ميدانية وسياسية معقدة.

بداية هذه التطورات تهديد موسكو باستخدام السلاح النووي، مرورًا بتخريب أنابيب "نورد ستريم" الغريب، وليس آخرها موافقة واشنطن على مد الأوكرانيين بدبابات "أبرامز" و"ليوبارد" من طرف ألمانيا.

ويأتي ذلك، في وقت لا تهدأ فيه الجبهات بمدافعها وصواريخها وطائراتها؛ تخبو واحدة فتشتعل أخرى.

ومع تجاوز الدقائق الأولى من العام الثاني على اندلاع هذه الحرب، يشدّ الحلفاء الغربيون وفي مقدمتهم واشنطن على أيدي الأوكرانيين، متعهّدين بمواصلة الدعم العسكري وإغراق مخازن السلاح بالعتاد.

ولا يكتفي الحلفاء الغربيون بذلك، بل يتعاضدون فيما بينهم ويتعهّدون بتغليظ حبل العقوبات الملتف على موسكو. 

وبقرار حاز على الإجماع، يطالب مجلس الأمن الدولي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالانسحاب الفوري من أوكرانيا.

روسيا والمبادرة العسكرية

في المقابل، تملك روسيا حتى اللحظة المبادرة العسكرية في الشرق، لكنها تعلم جيدًا أن حلفاء كييف يحضرون لعمل عسكري في الربيع، ما يعني إطالة أمد الصراع.

وبينما يكثف الجيش الروسي من هجماته بالتزامن مع الذكرى الأولى للحرب، تدخل الصين على خط ميدان التقييمات السياسية ومبادرات السلام الجدلية، كما يصفها البعض.

فبكين قدمت مبادرة لحل النزاع، لكن سرعان ما شكك الغرب في نوايا الصينيين. ورغم موافقة واشنطن على دراستها، لا تبشر الأجواء بأنها ستعيش طويلًا. 

فسيل الاتهامات للروس بالتسبب في أزمات الغذاء والطاقة والإضرار بالاقتصاد العالمي يبقى حلقة من حلقات التصعيد الكلامي الموجه أيضًا لهم.

"لا خيار آخر أمام أوكرانيا"

ويلفت وزير الخارجية الأوكراني السابق قسطنطين هريشينكو، إلى أن أوكرانيا تود في الواقع إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت ممكن، فهي ليست في مصلحة اقتصادها، لكن ليس أمامها خيار آخر في الوقت الحالي.

ويقول في حديثه إلى "العربي" من كييف: "ينبغي علينا حماية شعبنا وأراضينا من الحرب، التي تشنها روسيا علينا".

ويشير إلى أن من يصفه بـ"النظام الاستبدادي الذي يحكم روسيا" يدعو إلى مزيد من الحرب، ويتعرّض للإدانة من قبل العالم أجمع.

ويرى أن "العالم الغربي أصبح على يقين بأن أوكرانيا لا تحارب فقط دفاعًا عن نفسها، ولكن دفاعًا عن الحضارة الغربية والمصالح الأوروبية ومصلحة الإنسانية عمومًا".

ويضيف: "لذلك أؤمن بأن هذا الدعم سيتواصل، وأنه ليس فقط في مصلحة أوكرانيا، بل أيضًا في مصلحة استقرار أوروبا والعالم".

"مستمرة حتى رحيل إدارة بايدن"

من جانبه، يعتبر الكاتب الصحافي أوندريه مورتازين، أن روسيا لم تنفذ كل الأهداف التي كان الجيش الروسي قد كلّف بها، ووضعها الرئيس بوتين وقيادة الكرملين.

ويرى في حديثه إلى "العربي" من موسكو، أن "هدفًا واحدًا نفذ وهو حماية الشعب الروسي والأوكراني في جمهوريتَي دونيتسك ولوغانسك، وكذلك الناس في شبه جزيرة القرم"، موضحًا أن هذه المهمة نفذت إلى حد ما.

ويلفت إلى أن روسيا لم تنفذ المهام الأخرى، ولا سيما تجريد أوكرانيا من السلاح ومنع انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي وتحويلها إلى دولة محايدة وغير معادية بالنسبة لروسيا.

ويقول: لذلك فإن الحرب ستستمر، وأعتقد أنها ستستمر حتى رحيل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن"، مشيرًا إلى أن "بايدن والولايات المتحدة هي الممول الرئيسي لنظام كييف".

"4 دروس رئيسية من عام من الحرب" 

بدوره، يتحدث أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة إبراهيم فريحات بعد مرور عام على الحرب عن 4 دروس رئيسية على الأقل.

ويقول في إطلالته عبر "العربي" من الدوحة: إن الدرس الأول هو أن انتهاء الصراع اليوم أبعد بكثير مما كان عليه الحال عندما بدأ، معربًا عن اعتقاده بأن هذه الحرب كانت غير ضرورية.

ويشير إلى أن ما زاد من تعقيد الوضع الآن هو أن كلا الطرفين استثمر كثيرًا بالأرواح والمعدات والأموال الهائلة، وأصبح التراجع عن المواقع الأساسية أصعب بكثير مما كان عليه الحال عند بدء الصراع.

ويضيف فيما يخص الدرس الثاني أن قضية تشكل نظام عالمي جديد أو متعدد الأطراف، كما كانت تطمح إليه روسيا، هو أبعد بكثير أيضًا مما كان عليه الحال قبل عام، لافتًا إلى خسارة موسكو من مكانتها الدولية في هذه الحرب.

أما ثالثًا، فيلفت إلى أن وحدة الغرب لم تكن موجودة كثيرًا، ولكنها تشكلت في هذه الحرب، حيث أثبت الغرب أنه قادر على أن يتوحد.

لكن برأي فريحات لا يعني ذلك أن الغرب كسب هذه الحرب وأن روسيا خسرت، فعلى العكس من ذلك ما زالت روسيا هي من تمسك بالأرض، ومن لديه المكسب الإستراتيجي في الحرب.

وفيما يلفت إلى أن الدرس الرابع والمهم هو أن الجميع ينزف من هذه الحرب، يرى أن المستفيد الوحيد خلال عام منها هو الصين.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close