الثلاثاء 27 فبراير / فبراير 2024

كأس العالم 2022.. ما خلفيات "حملة التشويه" التي تستهدف قطر؟

كأس العالم 2022.. ما خلفيات "حملة التشويه" التي تستهدف قطر؟

Changed

"للخبر بقية" يناقش خلفيات الحملة الغربية غير المسبوقة ضد قطر لاستضافتها بطولة كأس العالم لكرة القدم (الصورة: غيتي)
أكّد أمير دولة قطر أن بلاده تعرضت لحملات تشويه غير مسبوقة "لم يتعرض لها أيّ بلد مستضيف" منذ فوزها بشرف استضافة العرس العالمي.

لم يتبق على انطلاق صافرة أول مباراة في كأس العالم 2022 سوى 26 يومًا، حيث أكّد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن بلاده تعرضت لحملات تشويه غير مسبوقة "لم يتعرض لها أيّ بلد مستضيف" منذ فوزها بشرف استضافة العرس الكروي العالمي.

وأوضح أمير دولة قطر خلال انعقاد الدور العادي الثاني لمجلس الشورى أن بلاده "تعاملت مع الأمر بداية بحسن نية بل واعتبرت بعض النقد إيجابيًا ومفيدًا يساعدها على تطوير جوانب لديها تحتاج إلى تطوير".

وأشار إلى أنه سرعان ما تبين أنّ الحملة ضد بلاده تتواصل وتتسع وتتضمن افتراءات وازدواجية معايير، بل إن الحملة بلغت من الضراوة مبلغًا جعلت الجميع يتساءل عن الدوافع والأسباب الحقيقية من ورائها.

ومن خلال تصريحاته، يتابع أمير قطر: "تقديم نسخة مميزة وغير مسبوقة من البطولة هو الهدف الأساس الذي وضعته دولة قطر نصب أعينها منذ أن بدأت بالتجهيز لاستضافة فعاليات النسخة الثانية والعشرين من بطولة كأس العالم لكرة القدم". 

قطر أوفت بوعودها التنظيمية

وقبل أسبوع، أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو أن قطر ستقدم أفضل نسخة في تاريخ كأس العالم بعدما أوفت بكل وعودها التنظيمية، مشيرًا إلى أنّ ما تم إنجازه يعد مذهلًا وكافيًا لتقديم بطولة ناجحة على كل المستويات.

ولا تُعَدّ شهادة إنفانتينو الوحيدة بهذا المعنى، إذ أدلت جهات دولية وشخصيات عالمية بشهادات عدّة حول الاستعدادات القطرية التي خصصت لأجلها الدوحة إمكانات هائلة سخرتها لإنجاح الحدث العالمي، من بنى تحتية ومرافق رياضية ومنشآت عمرانية وإجراءات تنظيمية.

تقديم نسخة مميزة وغير مسبوقة من البطولة هو الهدف الأساس الذي وضعته دولة قطر نصب أعينها- غيتي
تقديم نسخة مميزة وغير مسبوقة من البطولة هو الهدف الأساس الذي وضعته دولة قطر نصب أعينها- غيتي

وتفند تلك الإنجازات على أرض الواقع والشهادات العالمية حيثيات حملة التشويه التي تعرضت لها قطر من قبل بعض الجهات ووسائل الإعلام الغربية، لا لشيء ربما سوى كونها أول دولة عربية مسلمة تستضيف نهائيات كأس العالم.

واللافت في حملات التشويه ضد قطر هو ازدواجية معايير الانتقادات والكيل بمكيالين. ويقول متابعون إن هذه الحملة لم يتعرض لها أيّ بلد مستضيف سواء البلدان التي استضافت نسخًا سابقة من كأس العالم أو التي احتضنت فعاليات رياضية عالمية أخرى، ولا سيّما فيما يتعلق بالانتقادات ذات الصلة بحقوق العمال.

ونفذت اللجنة العليا للمشاريع والإرث المعنية بتنفيذ مشاريع البنى التحتية اللازمة للبطولة ووضع المخططات والقيام بالعمليات التشغيلية برنامجًا صارمًا لرعاية العمال تضمن معايير تُطبق وفقًا لنظام تدقيقي متطور ينقسم إلى أربعة مستويات رقابية.

وفي هذا السياق تبرز تصريحات أخرى لرئيس "الفيفا" أشاد فيها بالإصلاحات التي قامت بها دولة قطر، ووصفها بالرائدة بعدما غيّرت حياة آلاف العمال إلى الأفضل.

انتقادات مبطنة

وتعليقًا على ذلك، يعتبر مدير متحف قطر الأولمبي والرياضي عبدالله الملا أن قطر تقبّلت في البداية العديد من الانتقادات والهجوم العنيف وقد أخذت بالانتقادات البناءة. لكنه يرى أن الانتقادات تجاوزت كل الحدود.

ويقول في حديث إلى "العربي" من الدوحة: "إنّ هذه الانتقادات من بعض الدول الغربية كانت مبطنة"، مضيفًا: "قطر تعمل والباقون يتحدثون" حيث أنهت جميع التجهيزات قبل نحو عام من انطلاقة البطولة. 

ويشير الملا إلى أن الموافقة على استضافة قطر لهذا الحدث العالمي لم تأت من فراغ بل من أفعال والتزام وملف تم إعداده بشكل جيد. 

ويضيف: "إن قطر ستثبت بما لا يدع مجالًا للشك بأنها ستذهل العالم باستضافة النسخة الـ22 من بطولة كأس العالم". ويؤكد أن العمال في قطر ينعمون بطمأنينة وراحة ويعملون بساعات عمل تراعي درجات الحرارة المرتفعة، مشيرًا إلى وجود أكثر من 120 هيئة سياسية مختلفة في قطر وهي على اطلاع على ظروف العمال. 

وحول الحديث عن وفيات العمال في قطر، يعتبر الملا أنّ البعض في أوروبا لديهم "إحباط لأن قطر تميّزت وأبدعت بعدد من البطولات" حيث أشادت الاتحادات الدولية بحسن تنظيم قطر وإعدادها لهذه البطولات. 

ازدواجية للمعايير

ومن جهته، يعتبر الكاتب الصحفي البريطاني بيل لو أن الحملة التي شُنت على تنظيم قطر لبطولة كأس العالم كانت على خلفية طريقة تعاملها مع العمال الأجانب. لكنه يشير في حديث إلى "العربي" من لندن إلى أن قطر قد أحرزت تحسنًا بالغًا لجهة طريقة معاملة العمال الأجانب وهي تبذل جهدًّا في هذا الإطار. 

خصصت الدوحة إمكانات هائلة سخرتها لإنجاح الحدث العالمي، من بنى تحتية ومرافق رياضية ومنشآت عمرانية وإجراءات تنظيمية - غيتي
سخرت الدوحة إمكانات هائلة لإنجاح الحدث العالمي من بنى تحتية ومرافق رياضية ومنشآت عمرانية وإجراءات تنظيمية - غيتي

ويلفت بيل لو إلى أن الحملة الغربية تقوم على ازدواجية في المعايير، مشيرًا إلى أن روسيا التي نظمت كأس  العالم عام 2018 لم تتعرض لحملة مماثلة رغم سجلها الفادح بانتهاك حقوق الإنسان. 

وإذ يعتبر الصحفي البريطاني أن قطر كانت تعرف أن وسائل الإعلام الغربية ستستخدم هذا الملف ضدها، يشيد بالطريقة التي تعاملت بها وبإنجازاتها. 

دوافع سياسية

ومن جانبه، يؤكّد الباحث في القضايا العربية والإسلامية صلاح القادري أن استعمال المقاطعة الدبلوماسية الرياضية في تسوية حسابات سياسية ليس أمرًا جديدًا، مشيرًا إلى مقاطعة دول عدة عبر التاريخ مسابقات رياضية عالمية لأسباب سياسية، وإلى حضور فرنسا لبطولات رياضية في كل من روسيا والصين رغم حديث منظمات دولية عن انتهاكات لحقوق الإنسان في البلدين.  

ويقول لـ"العربي" في حديثه من باريس: "يجب أن نقول بكل وضوح إنّ هناك جوًا من العداء للعرب وللمسلمين وجوًا من الإسلاموفوبيا وصعودًا لخطاب اليمين المتطرف الذي يكنّ العداء للعرب والمسلمين. ولم يرق له اليوم أن تقوم دولة عربية ذات غالبية مسلمة بتنظيم كأس العالم".

ويؤكد أنها ليست المرة الأولى التي تقوم بها قطر بتنظيم بطولات كبرى، حيث نظمت كأس العالم لكرة اليد ومسابقات التنس ضمن عشرة بطولات عالمية كبرى. 

وحول انتقاد قطر فيما يخص ملف المناخ، يلفت القادري إلى "أن عدة تقارير  تشير إلى أن فرنسا هي أسوأ تلميذ في حماية البيئة في أوروبا". 

كما يشير القادري إلى عدم وجود أي تقارير صادرة عن أي منظمة دولية مثل هيومن رايتس ووتش وغيرها تؤكد وفاة العدد الكبير من العمال في قطر أو تورد الرقم الذي تتحدث عنه وسائل الإعلام في فرنسا وهو 6 آلاف عامل.

ويضيف أن أعداد الوفيات من العمال داخل أماكن عملهم في فرنسا تتجاوز الـ8 آلاف خلال عشر سنوات.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close