الثلاثاء 28 مايو / مايو 2024

الشمال السوري.. ما الذي يحول دون وصول المساعدات الإنسانية؟

الشمال السوري.. ما الذي يحول دون وصول المساعدات الإنسانية؟

Changed

حلقة من برنامج "للخبر بقية" تسأل عن أسباب تأخر وصول المساعدات إلى الشمال السوري (الصورة: غيتي)
على وقع نداءات أممية لإيصال المساعدات للشمال السوري، تبقى الآمال معقودة بسماح تدفقها عبر المنافذ الحدودية التركية.

في خضم معركة فرق الإنقاذ داخل تركيا وسوريا إثر الزلزال المدمر للوصول إلى مئات العالقين تحت الأنقاض، تشتعل معركة إيصال المساعدات إلى مستحقيها، خاصة في مناطق الشمال السوري المكبلة منذ سنوات بالحرب وما يشبه الحصار.

وانطلقت بعد ذلك دعوات هدفت لرفع العقوبات الغربية على النظام السوري خاصة ما يتعلق بقانون "قيصر" الأميركي، وهو ما شجع مسؤولي النظام على مناشدة الكتلة الأوروبية بغية الحصول على المعونة.

ويأتي هذا في نداء أفصحت عنه أخيرًا، المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين التي قالت إنها شجعت الدول الأعضاء في الاتحاد على الاستجابة لطلب النظام الحصول على معدات طبية وأغذية، مع ضرورة المراقبة للتأكد من أن حكومة النظام الخاضعة للعقوبات لن تستخدم أيًا من المساعدات لأغراض أخرى.

وعلى الجانب الآخر، أعلنت هيئة التفاوض السورية المعارضة أن تركيا سمحت بدخول المساعدات الإنسانية إلى شمالي البلاد من 3 معابر حدودية، مطالبة في الوقت ذاته الدول والمنظمات الدولية بالتحرك العاجل والفوري لنجدة المنكوبين في ريفي إدلب وحلب.

عمليات بحث وإنقاذ في إدلب بعد الزلزال الذي ضرب سوريا
عمليات بحث وإنقاذ في إدلب بعد الزلزال الذي ضرب سوريا - غيتي

ويتزامن هذا الإعلان مع نداء أكثر ألمًا أطلقته منظمة "الخوذ البيضاء" للدفاع المدني في المناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام، إذ ناشدت الجميع بالحصول على ما يلزم لإنقاذ مئات الأسر تحت الأنقاض.

وطالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الضحايا، مشددة على أن الكارثة تحتاج إلى فرق إنقاذ دولية، فكل ثانية تمر تحمل ضحية جديدة.

وبينما أعداد الضحايا يواصل الارتفاع دون توقف، تستمر دول الجوار السوري والمحيط العربي في تقديم ما أمكن من مساعدات وتقديم أطنان من الأدوية متجاهلة إلى حد ما العقوبات المفروضة.

يأتي هذا في وقت أعربت فيه الأمم المتحدة على لسان منسقها للشؤون الإنسانية في سوريا، عن أملها بإمكانية إدخال المساعدات غدًا الخميس عبر حدود تركيا.

غير أن المخاوف لا تزال مرتفعة من أن تطال انقسامات سياسية داخل سوريا، فتزيد من معاناة وصول هذه المساعدات إلى المتضررين.

ما هي أسباب عدم وصول المساعدات إلى الشمال السوري؟

وبشأن عدم وصول المساعدات إلى الشمال السوري على الرغم من فتح المعابر بشكل رسمي، توضح الكاتبة والمحللة السياسية عالية منصور أن المعابر فُتحت فقط لنقل جثامين السوريين الذين قضوا في تركيا نتيجة الزلزال، مؤكدة عدم دخول أي مساعدات عبر المعابر على الرغم من وجودها.

وفي حديث لـ"العربي" من العاصمة اللبنانية بيروت، ترجع منصور عدم وصول المساعدات إلى انشغال الأتراك بالكارثة التي حلت بهم، بالإضافة إلى الحاجة لموافقة تركية لم يتم الحصول عليها بعد.

وفيما تتحدث عن "تقاعس المعارضة السورية بالقيام بواجباتها لمساندة السوريين"، أشارت إلى أن "النظام السوري أيضًا لم يقم بشيء ولم يعلن رئيسه حتى الحداد على آلاف السوريين الذين قضوا إثر الكارثة، بل وجد فيها فرصة ذهبية لفك الحصار عن نظامه".

وتضيف منصور أن سوريا كدولة لا تخضع لأي عقوبات، بل أن العقوبات مفروضة على أفراد من النظام السوري.

وتوضح المحللة السياسية أن وصول المساعدات إلى النظام السوري دليل إضافي على أنه لا يخضع للعقوبات أو لحصار، مبينة أن هناك فصلًا كاملًا في قانون قيصر حول الاستثناءات الإنسانية.

وتشدد على ضرورة التركيز على أن سوريا ليست تحت حصار أو عقوبات كما يروج النظام وإعلامه.

وتشير منصور إلى أن المساعدات التي أرسلت إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري لم تصل للمتضررين، في ظل مناشدات الآلاف المتضررين من الزلزال بمناطق النظام الذين يقولون إنهم يتلقون مساعدات قديمة ومنتهية الصلاحية.

آلية وصول المساعدات إلى الشمال السوري؟

من جهته، يشير أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة بروكسل كورت ديبوت إلى أن كل المساعدات التي دخلت عبر دمشق منذ 11 عامًا، لم تصل إلى المعارضة، لافتًا إلى أنه في أي دولة عادية عند حصول مثل هذه الكارثة فإن الحكومة ترسل مباشرة مجموعات الإنقاذ والمساعدات وهذا لم يحصل، مؤكدًا أن الأمر يعود إلى المجتمع الدولي لتنظيم الإنقاذ في هذه الدول.

ويشدد ديبوت في حديث لـ"العربي" من بروكسل، على ضرورة التأكد أن المساعدات التي يرسلها الاتحاد الأوروبي لا تذهب إلى مناطق لا يجب أن تذهب إليها، مؤكدًا وجوب عدم الوثوق ببشار الأسد ونظامه.

ويوضح ديبوت أن الاتحاد الأوروبي يعمل على الأرض بطريقة مباشرة لتحديد من يحتاج أكثر إلى المساعدات الإنسانية، مشيرًا إلى أن الأمور ستكون صعبة لأن هناك انقسامًا داخل الأراضي السورية.

ويشير إلى محاولة بذل قصارى الجهود لمساعدة أكبر عدد من المتضررين، لافتًا إلى استخدام نفس المعابر مجددًا التي استعملت لإدخال المساعدات إلى الشمال السوري عام 2011، عندما لم تصل المساعدات إليه من قبل النظام حينها.

ويردف ديبوت أنه لم يتم تحديد المعابر بشكل واضح كي لا يكون هناك ردة فعل من النظام السوري على ما يقوم به الاتحاد الأوروبي.

هل يحول قانون قيصر دون وصول المساعدات؟

وحول ما إذا كان قانون "قيصر" يحول دون وصول المساعدات الدولية إلى سوريا والمتضررين كما يقول النظام السوري، يلفت مراسل مجلة "بوليتيكو" في البيت الأبيض دانيال ليبمان إلى تصريح لوزارة الخارجية الأميركية التي قالت إنها لا تريد التعامل مع النظام السوري في مثل هذه الكارثة الإنسانية، مشيرًا إلى أن الحكومة الأميركية قالت إنها تعمل مع شركائها الإنسانيين على الأرض لتأمين المساعدة قدر الإمكان.

وفيما يقول إن هناك عقبة وهي أن الإدارة الأميركية لا يمكنها العمل مع حكومة النظام السوري الحالية، يشير إلى أن واشنطن تعمل مع الحكومة التركية لإرسال فرق البحث الإنقاذ والمساعدات الإنسانية للتعامل مع الكارثة والدمار، "لأن أنقرة لا تقتل شعبها كما يفعل النظام السوري".

ويضيف ليبمان في حديث لـ"العربي" من واشنطن أن المساعدات التي ترسلها الولايات المتحدة إلى الحكومة التركية تصل إلى الشعب، مشيرًا إلى أن واشنطن تعمل مع منظمات غير حكومية لمساعدة الشعب السوري الذي تأثر من هذه الكارثة.

ويتحدث عن حاجة فائقة في تركيا للمساعدات الإنسانية إثر هذه الكارثة، وللتعامل مع دولة مثلها حليفة لحلف الشمال الأطلسي وهي تتمتع بعلاقة جيدة مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى تحد قوي وقدرات محدودة جدًا تواجه الإدارة الأميركية في إرسال المعدات الثقيلة إلى أنقرة.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close