السبت 20 أبريل / أبريل 2024

"بتفاهم" ثنائي.. محادثات أميركية إيرانية لتهدئة التوتر

"بتفاهم" ثنائي.. محادثات أميركية إيرانية لتهدئة التوتر

Changed

نافذة إخبارية ترصد بدء محادثات بين إيران والولايات المتحدة حول برنامج طهران النووي (الصورة: غيتي - أرشيف)
بعد فشلها في إحياء الاتفاق النووي، تأمل واشنطن باستعادة بعض القيود لمنع طهران من الحصول على سلاح نووي يمكن أن يهدد إسرائيل ويثير سباق تسلح بالمنطقة.

أعلن مسؤولون إيرانيون وغربيون أنّ الولايات المتحدة وإيران تجريان محادثات لرسم خطوات يُمكن أن تؤدي للحد من البرنامج النووي الإيراني، وإطلاق سراح بعض المواطنين الأميركيين المحتجزين لدى طهران، وإنهاء تجميد بعض الأصول الإيرانية في الخارج.

ويمكن وصف هذه الخطوات على أنها "تفاهم" لا اتفاق يتطلّب مراجعة من الكونغرس الأميركي، حيث يعارض الكثيرون منح إيران مزايا بسبب مساعدتها العسكرية لروسيا، وأعمالها "القمعية" في الداخل، ودعمها لوكلاء يهاجمون المصالح الأميركية في المنطقة، بحسب وكالة "رويترز".

وبعد أن فشلت في إحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015، تأمل واشنطن في استعادة بعض القيود على إيران لمنعها من الحصول على سلاح نووي، يمكن أن يهدد إسرائيل ويثير سباق تسلّح بالمنطقة.

في المقابل، تنفي طهران أنّها تطمح لتطوير سلاح نووي.

ووضع اتفاق عام 2015، والذي انسحب منه الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب بشكل أحادي عام 2018، حدًا لتخصيب طهران لليورانيوم عند درجة نقاء 3.67%، ومخزونها من هذه المادة عند 202.8 كيلوغرامات. وهي حدود، تقول واشنطن إن طهران تتجاوزها منذ ذلك الحين.

ويبحث مسؤولون أميركيون وأوروبيون عن طرق لكبح جهود طهران النووية منذ انهيار المحادثات الأميركية- الإيرانية غير المباشرة. وتوضح الرغبة في استئناف المناقشات، تنامي الشعور في العواصم الغربية بضرورة التعامل مع برنامج إيران.

وتنفي الحكومة الأميركية تقارير عن سعيها إلى اتفاق مؤقت، مستخدمة وسائلها للإنكار المعدة بعناية لتترك الباب مفتوحًا أمام احتمال "تفاهم" أقل رسمية يمكن أن يتجنّب مراجعة الكونغرس.

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية مات ميلر وجود أي اتفاق مع إيران، إلا أنّه قال إنّ واشنطن تُريد من طهران تخفيف حدة التوتر، وكبح برنامجها النووي، ووقف دعم جماعات بالمنطقة تنفّذ هجمات بالوكالة، ووقف دعم الحرب الروسية على أوكرانيا، والإفراج عن مواطنين أميركيين محتجزين.

وأضاف: "نواصل استخدام وسائل التواصل الدبلوماسية لتحقيق كل هذه الاهداف"، وذلك دون الخوض في تفاصيل.

في المقابل، قال مسؤول إيراني: "أطلق عليه ما تريد، سواء اتفاق مؤقت أو اتفاق مرحلي أو تفاهم مشترك.. الجانبان كلاهما يريدان منع المزيد من التصعيد".

وأضاف إنّه (التفاهم) في البداية "سيشمل ذلك تبادل سجناء، وإطلاق سراح جزء من الأصول الإيرانية المجمدة"، مشيرًا إلى أنّ الخطوات الأخرى قد تشمل إعفاءات من العقوبات الأميركية المرتبطة بإيران لتصدير النفط مقابل وقف تخصيب اليورانيوم عند 60%، وتعاون إيراني أكبر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

"تفاهم تهدئة"

وقال مسؤول غربي طلب عدم الكشف عن هويته: "يسعني أن أطلق عليه تفاهم تهدئة"، مضيفًا أن هناك أكثر من جولة من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عمان بين المسؤول في مجلس الأمن القومي الأميركي بريت ماكغورك وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني.

كما التقى المبعوث الأميركي الخاص لإيران روب مالي بالسفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، بعد أشهر من رفض إيران التواصل المباشر.

وقال المسؤول الغربي إنّ الفكرة هي إيجاد وضع قائم مقبول للجميع، وتجنيب إيران الخط الأحمر الغربي للتخصيب إلى درجة نقاء 90%، والتي يُنظر إليها عادة على أنها أسلحة، وربما حتى "وقف" تخصيبها عند 60%.

وقال المسؤول إنّه بالإضافة إلى التوقّف عند 60%، يبحث الجانبان المزيد من التعاون الإيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعدم تركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تقدمًا، مقابل "تحويل كبير" لأموال إيرانية موجودة في الخارج.

ولم يحدد المسؤول ما إذا كان التوقّف يعني أن إيران ستلتزم بعدم التخصيب فوق 60%، أو أنّها ستتوقّف عن التخصيب إلى نسبة 60% نفسها.

تفادي صدام إيراني- إسرائيلي

كما لم يتّضح ترتيب الخطوات وكيفية ارتباطها بالإفراج عن ثلاثة مواطنين أميركيين محتجزين لدى إيران، خاصة أن مسؤولين أميركيين قالوا إنّ إطلاق سراحهم قد يكون مرتبطًا بالإفراج عن أموال مجمّدة.

والاثنين، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إنّ البلدين قد يتبادلان السجناء قريبًا إذا أبدت واشنطن حسن نية، مضيفًا أنّ هناك محادثات تجري عبر وسطاء دون أن يخوض في تفاصيل.

ولم ترد بعثة إيران إلى الأمم المتحدة حتى الآن على طلب للتعليق بشكل مفصل.

وأكد المسؤول الغربي أنّ الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو الحيلولة دون تدهور الوضع على الصعيد النووي، وتجنّب صدام محتمل بين إسرائيل وإيران.

وقال: "إذا أساء الإيرانيون التقدير، فإن احتمالات ردّ إسرائيلي قوي هو أمر نريد تجنبه".

ويبدو أن المسؤولين الأميركيين يتجنّبون القول إنّهم يسعون إلى "اتفاق" بسبب قانون 2015 الذي يستوجب حصول الكونغرس على نص أي اتفاق بشأن برنامج إيران النووي، مما يفتح المجال أمام المشرّعين لمراجعته وربما التصويت عليه.

والخميس، كتب مايكل ماكول، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، إلى الرئيس جو بايدن قائلًا: إنّ "أي ترتيب أو تفاهم مع إيران، حتى وإن كان غير رسمي، يتطلب تقديمه للكونغرس".

المصادر:
العربي - رويترز

شارك القصة

تابع القراءة
Close