الأحد 19 مايو / مايو 2024

رمضان في أوكرانيا.. الشهر الفضيل يحل على وقع مدافع الحرب

رمضان في أوكرانيا.. الشهر الفضيل يحل على وقع مدافع الحرب

Changed

تقرير لـ "العربي" عام 2021 يعرض لأبرز تقاليد الأوكرانيين خلال شهر رمضان وكيف أثر انتشار وباء كورونا عليها (الصورة: غيتي)
لا يلغي واقع الحرب الدائرة منذ ما يزيد عن شهر، أن لمسلمي أوكرانيا طقوسهم الرمضانية التي تمنح مجتمعهم طابعًا خاصًا، واعتادوا ممارستها وتوارثها أبًا عن جد.

من حول العالم، يُرتقب أن تترك الحرب الدائرة في أوكرانيا أثرها على أجواء شهر رمضان وأساسيات مائدته، وسط تخوّف من عدم قدرة الفقراء على تأمين حاجياتهم من الغذاء مع ارتفاع الأسعار الذي طال كل السلع.

لكن ماذا عن رمضان 2022 في أوكرانيا، وقد دخل الهجوم الروسي عليها يومه الـ38 مع أول أيام شهر الصوم؟

ومع أن رسم صورة يوميات الأوكرانيين عمومًا والمسلمين منهم خصوصًا خلال شهر رمضان، يكاد يكون مستحيلًا، مع ما تشهده البلاد من قصف ودمار، وما يلحق بالمدنيين من قتل ونزوح ولجوء وتشرد وخسائر بشرية ومادية، إلا أنه يبقى لمسلمي أوكرانيا طقوسهم الرمضانية التي لطالما منحت مجتمعهم طابعًا خاصًا. 

(غيتي)
يؤدون الصلاة في أحد مساجد أوديسا - غيتي

إفطارات وتبرعات

يُعد الإسلام الديانة الثانية في أوكرانيا، حيث يقارب عدد المسلمين في البلاد المليون شخص. ويشكّل التتار أكبر جماعة عرقية مسلمة في البلاد، واعتُرف بهم رسميًا بوصفهم مجموعة من السكان الأصليين عام 2014. 

قبل اندلاع الحرب أخيرًا، اختصر انتشار فيروس كورونا في العامين الماضيين الكثير من عادات الأوكرانيين في شهر رمضان، لا سيما تلك التي قامت على الاحتشاد والاجتماع في الفضاءات المفتوحة كما في الأماكن المغلقة، عملًا بالمتبع من قواعد التباعد. 

وفي هذا الصدد، منعت إجراءات مكافحة الفيروس نصب خيام الإفطارات في باحة المركز الثقافي الإسلامي، التي عادة ما كانت تستقبل الضيوف من المسلمين وغير المسلمين.

ومع ذلك، واظب المركز في ذلك الحين على استقبال التبرعات وتوزيعها على المحتاجين، الذين تزايدت أعدادهم، مع موجة النزوح التي أعقبت سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم عام 2014.

فحينها ترك أرضه ما يقرب من نصف مليون من مسلمي تتار القرم، وحلّوا في العاصمة كييف وعلى مدن أخرى.

فيما يخصّ عادات المسلمين من الأوكرانيين في الشهر المبارك، درج أن تُسند مهمة الطبخ إلى الرجال فترتاح النساء طيلة رمضان من هذه المهمة.

ذاك تقليد متوارث لدى مسلمي التتار، الذين يجتمعون أيضًا مع مسلمي الأوزبك على تقليد طهو الطعام في الهواء الطلق، في ما يُشبه الدعوة المفتوحة للجيران والمارة للانضمام إليهم ومشاركتهم وجبة الإفطار.  

وبالنسبة للمسلمين الأجانب ـ لا سيما العرب منهم ـ والذين قدموا إلى البلاد لأغراض مختلفة، على غرار الدراسة أو العمل، فإن مطاعم في أوكرانيا اعتادت أن تقدّم لهم خلال رمضان أطباقًا عربية تحمل بعضًا من أجواء مسقطهم. 

ودرج أن تشمل لوائح الطعام تلك أطباقًا مالحة وأخرى حلوة، ومشروبات رمضانية مختلفة، إلى جانب القهوة.

المفتي يصد الهجوم

وكان انخراط المسلمين من الأوكرانيين في الحرب الدائرة رحاها في بلادهم، قد عكسه "رمزيًا" اختيار مفتي البلاد سعيد إسماعيلوف "نزع عمامته وارتداء زيّ الحرب"، لصدّ الهجوم العسكري الروسي على بلاده.

فقد انضمّ الرجل الذي ينحدر من عرقية التتار، منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب إلى قوات "الدفاع الإقليمي"، للتدرّب على حمل السلاح واستخدامه في وجه القوات الروسية أثناء هجومها.

وشدد المفتي على أن "الحرب الروسية ضدّ أوكرانيا ستقتلنا وتقتل شعبنا كما ستدمّر دولتنا وحريتنا"، مشيرًا إلى أن قوات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "تقتل المدنيين والنساء والأطفال وتدمر المنازل".

ودعا إسماعيلوف المسلمين من كل أنحاء العالم إلى الوقوف بجانب بلاده ودعمها بكلّ السبل، قبل أن يتوجه في وقت لاحق إلى جميع المسلمين متمنيًا لهم عدم المشاركة في القتال إلى جانب موسكو.

وانتقد المفتي رجال الدين المسلمين، الذين أعلنوا دعمهم للهجوم الروسي، لافتًا إلى أنهم "من يقفون إلى جانب قوة إجرامية ويباركون قتل الأطفال".

ودعاهم إلى "خلع عمائمهم ورميها في مكبّ النفايات، لأنهم لا يملكون أي حق أخلاقي في أن يطلق عليهم قادة دينيون"، وفق ما نقل موقع "ميدل إيست آي".

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close