الثلاثاء 29 نوفمبر / November 2022

بعد محادثات "مريرة".. اختتام قمة المناخ بالاتفاق على تعويض الدول النامية

بعد محادثات "مريرة".. اختتام قمة المناخ بالاتفاق على تعويض الدول النامية

Changed

"الأخيرة" تناقش مدى قدرة الأطراف المجتمعة في "كوب 27" على الالتزام بتعهداتها المناخية (الصورة: غيتي)
اختتمت قمة المناخ بالإعلان عن التوصل إلى اتفاق لتعويض الدول النامية عن الأضرار الناجمة عن التغير المناخي، لكن من دون التأكيد على أهداف جدية لخفض الانبعاثات.

بعدما شهدت مفاوضات صعبة وتم تمديدها ليوم واحد، اختتمت قمة المناخ (كوب27) في شرم الشيخ صباح اليوم الأحد، بعدما أقر نصًا كان محور نقاشات محمومة ينشئ صندوقًا لتعويض الدول الفقيرة المتضررة من التغير المناخي من دون إعادة تأكيد أهداف جدية لخفض انبعاثات غازات الدفيئة.

وكان رئيس القمة، وزير الخارجية المصري سامح شكري قد دعا الدول المجتمعة إلى تحمل المسؤولية للوصول إلى حلول، مؤكدًا أن المفاوضات بدت على وشك "الانهيار" بعد محادثات "مريرة".

تعويض الأضرار

وأُقر إعلان ختامي يدعو إلى خفض "سريع" لانبعاثات غازات الدفيئة من دون تحديد أهداف جديدة مقارنة بكوب 26 العام الماضي في غلاسكو.

لكن هذه النسخة من المؤتمر تميزت باعتماد قرار وصف بأنه "تاريخي" من قبل مروجيه، حول تعويض الأضرار الناجمة عن التغير المناخي التي تتعرض لها أفقر دول العالم.

ورحّب محمد ادوو مدير منظمة "باور شيفت أفريكا" غير الحكومية والداعم الكبير لإنشاء الصندوق، بهذه الخطوة قائلًا: "في بداية المباحثات لم تكن مسألة الخسائر والأضرار على جدول الأعمال حتّى. والآن دخلنا التاريخ".

وكاد ملف "الخسائر والأضرار" يفشل المؤتمر برمته قبل أن تحصل تسوية بشأنه في اللحظة الأخيرة تبقي الكثير من المسائل عالقة، لكنها تقر مبدأ إنشاء صندوق مالي محدد لهذا الغرض.

تراجع ونقاشات حادة

وكان النص المتعلق بخفض الانبعاثات موضع نقاشات حادة، إذ نددت دول كثيرة بما اعتبرته تراجعًا في الأهداف المحددة خلال المؤتمرات السابقة، ولا سيما إبقاء هدف حصر الاحترار بـ 1,5 درجة مئوية مقارنة بما قبل الثورة الصناعية "حيًا".

ولا تسمح الالتزامات الحالية للدول المختلفة بتاتًا بتحقيق هدف حصر الاحترار بـ 1,5 درجة مئوية. وتفيد الأمم المتحدة بأنها تسمح بأفضل الحالات بحصر الاحترار بـ 2,4 درجة مئوية في نهاية القرن الحالي، لكن مع وتيرة الانبعاثات الحالية قد ترتفع الحرارة 2,8 درجة مئوية وهو مستوى كارثي.

فمع بلوغ الاحترار حوالي 1,2 درجة مئوية حتى الآن، كثرت التداعيات الكارثية للتغير المناخي، أبرزها الفيضانات والسيول وموجات الجفاف والحرائق الضخمة.

وقد ارتفعت كلفة هذه الظواهر المناخية القصوى بشكل مطرد، فقد قدر البنك الدولي بـ 30 مليار دولار كلفة الفيضانات التي غمرت ثلث أراضي باكستان على مدى أسابيع في ما بلغ عدد المنكوبين الملايين.

وتطالب الدول الفقيرة الأكثر عرضة للتداعيات مع أن مسؤوليتها محدودة جدًا عمومًا في الاحترار، منذ سنوات بتمويل "الخسائر والأضرار" التي تتكبدها.

ولكن المعركة لن تنتهي مع إقرار الصندوق في شرم الشيخ، إذ إن القرار لم يحدد عمدًا بعض النقاط التي تثير جدلًا.

مواجهة جديدة

وستحدد التفاصيل العملانية لهذا الصندوق لاحقًا بهدف إقرارها في مؤتمر الأطراف المقبل نهاية 2023 في الإمارات العربية المتحدة، مع توقع مواجهة جديدة ولا سيما على صعيد البلدان المساهمة، إذ تشدد الدول المتطورة على أن تكون الصين من بينها.

تضاف إلى ذلك، مسألة خفض استخدام الطاقة الأحفورية المسببة للاحترار التي بالكاد أتت وثائق المؤتمر على ذكرها.

وتم ذكر الفحم العام الماضي بعد مناقشات حادة، لكن في شرم الشيخ عارض "المشبوهون الاعتياديون" على ما قال أحد المندوبين، ذكر الغاز والنفط. والمملكة العربية السعودية وإيران وروسيا هي من أكثر الدول التي تذكر في هذا المجال. إلا أن تطوير مصادر الطاقة المتجددة ذكر للمرة الأولى إلى جانب مصادر الطاقة "المنخفضة الانبعاثات" في إشارة إلى الطاقة النووية.

"اختراق إيجابي"

في السياق نفسه، اعتبر المستشار في سياسات المناخ، عمر الشوشان، أن قمة شرم الشيخ حققت اختراقًا إيجابيًا من خلال الإعلان عن إنشاء صندوق لتعويض الدول المتضررة، خاصة أن القمم المتتالية تفتقد عنصر المساءلة للدول التي تعهدت بخطوات عملية للتخفيف من الانبعاثات والالتزام في التمويل المناخي.

وأوضح الشوشان في تصريح إلى "العربي" من عمان، أن العالم أمام أزمات مركبة ولا سيما الأزمة الأوكرانية وعدم استقرار سوق الطاقة وتباطؤ النمو الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أنه من الناحية الواقعية، فإن سوق الطاقة غير جاهز للاعتماد على الطاقة المتجددة. وأضاف: "العالم لا زال مدمنًا على الوقود الأحفوري، المسألة ليست بهذه السهولة".

وأشار كذلك، إلى أنه حتى "الإنجاز الشكلي" لإنشاء الصندوق يتطلب وضع آليات واضحة وأطر زمانية محددة لتنفيذه.

مساعدات تقنية

من جانبه، قال أستاذ الموارد المائية واستصلاح الأراضي، نادر نور الدين، إن الأمم المتحدة وافقت على إضافة بند تعويض الدول النامية قبيل بدء الفعاليات، لأن الهدف الأساسي لمؤتمرات المناخ هو بحث مستقبل الحياة على كوكب الأرض ومدى تأثير الانبعاثات على صحة الإنسان والغذاء والموارد المائية، والوصول إلى قرارات بهذا الشأن.

وتعهدت الدول الغنية وفق حديث نور الدين إلى "العربي" من القاهرة، بتقديم مساعدات قد لا تكون بالضرورة مالية بل تقنية أيضًا، ولا سيما أن الدول الإفريقية لدى ندرة في الأشخاص المؤهلين تقنيًا للتحول إلى الاقتصاد الأخضر.

المصادر:
العربي- أ ف ب

شارك القصة

تابع القراءة
Close