الإثنين 22 أبريل / أبريل 2024

سعيّد يحل البرلمان ويتحدث عن "محاولة انقلابية".. أي منعرج تدخله تونس؟

سعيّد يحل البرلمان ويتحدث عن "محاولة انقلابية".. أي منعرج تدخله تونس؟

Changed

علّالة اعتبر عبر "العربي" أن الصراع بين سعيد والبرلمان أصبح مكشوفًا (الصورة: غيتي)
حلّ الرئيس التونسي قيس سعيّد البرلمان، بعدما عقد الأخير جلسة عبر الإنترنت لصالح إلغاء المراسيم الرئاسية. واعتبر سعيّد أن البلاد تعيش محاولة انقلابية فاشلة.

أصدر الرئيس التونسي قيس سعيّد في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء مرسومًا يقضي بحلّ البرلمان المعلّق منذ العام الماضي، وذلك بعدما تحدّاه بالتصويت خلال اجتماع عبر الإنترنت لصالح إلغاء المراسيم الرئاسية التي تمنح سعيّد صلاحيات شبه مطلقة.

وحضر نحو 124 من إجمالي 217 عضوًا في البرلمان الجلسة الافتراضية، وهي الأولى لهم منذ قرار سعيّد تعليق عمل المجلس الصيف الماضي وانتقاله إلى حكم الرجل الواحد؛ فيما وصفه معارضوه بالانقلاب. ووصف سعيّد اجتماع أمس الأربعاء بأنه "تآمر على أمن الدولة"، وأمر بإجراء تحقيقات بشأن النواب.

وقال سعيّد بعد الجلسة في تسجيل مصوّر نُشر على الإنترنت: "تونس تعيش اليوم محاولة انقلابية فاشلة. أُعلن اليوم في هذه اللحظة التاريخية حلّ البرلمان حفاظًا على الدولة ومؤسساتها"، حسب قوله.

وأدّت جلسة البرلمان وردّ سعيّد إلى تفاقم الأزمة السياسية في تونس، ولكن لم يتضح بعد ما إذا كان هذا سيؤدي إلى تغيير فوري في سيطرته على مقاليد السلطة.

"لسنا خائفين"

وأفاد نائب رئيس البرلمان طارق الفتيتي أن 116 عضوًا صوّتوا ضد "الإجراءات الاستثنائية"، التي لجأ إليها سعيّد منذ يوليو/ تموز لإلغاء دستور 2014 الديمقراطي.

وقالت وزيرة العدل إنها طلبت من وكيل الدولة بمحكمة الاستئناف فتح تحقيق ضد نواب البرلمان المعلّق، بتهمة التآمر على أمن الدولة وتكوين وفاق إجرامي بعد عقدهم الجلسة.

ومن شأن أي تحرك لاعتقال أعضاء البرلمان، الذين شاركوا في جلسة أمس الأربعاء، أن يمثل تصعيدًا كبيرًا في المواجهة بين سعيّد وخصومه.

ويقول خصوم سعيّد إنه قام بانقلاب عندما علّق عمل البرلمان الصيف الماضي، ونحى جانبًا معظم دستور 2014 وانتقل إلى حكم البلاد عبر مراسيم.

وأكدت يمينة الزغلامي، وهي عضو في البرلمان المجمد من حركة النهضة الإسلامية المعتدلة: "لسنا خائفين من الدفاع عن مؤسسة شرعية".

وأضافت: "لم يسحب الناس ثقتهم منا. الرئيس أغلق البرلمان بدبابة".

ويقول سعيّد، أستاذ القانون الدستوري السابق، إن "أفعاله دستورية وضرورية لإنقاذ تونس من سنوات الشلل السياسي والركود الاقتصادي، الذي تسبّبت فيه نخبة فاسدة تخدم مصالحها الخاصة"، على حدّ وصفه.

ويؤكد أنه سيشكل لجنة لإعادة صياغة دستور سيتم طرحه للاستفتاء في يوليو، ثم سيجري انتخابات برلمانية في ديسمبر/ كانون الأول.

وينص دستور تونس لعام 2014 على أن البرلمان يجب أن يظل منعقدًا خلال أي فترة استثنائية من النوع الذي أعلنه سعيّد الصيف الماضي، وأن حل المجلس يجب أن يؤدي إلى انتخابات جديدة.

وحثّ المانحون الغربيون الرئيسيون، الذين تعتمد عليهم تونس في دعم الميزانية، سعيّد على العودة إلى المسار الديمقراطي والحكم الدستوري الطبيعي.

"تدافع حول السلطة"

وفي حديث إلى "العربي"، أكد الكاتب الصحافي مراد علّالة أن الصراع بين سعيّد والبرلمان وعلى رأسه رئيسه راشد الغنوشي أصبح مكشوفًا، حيث تبيّن اليوم أن اللعبة تدار في هذا الاتجاه، في حين يكابد الشعب أوضاعًا اقتصادية واجتماعية صعبة.

وأردف: نحن على أبواب شهر رمضان، وهناك مواد استهلاكية مفقودة من الأسواق، ونجد في المقابل تدافعًا حول السلطة.

ورأى أن ما حصل اليوم هو خطوة تصعيدية من قبل نواب يعلمون جيدًا أنهم مجمّدون، وكان رئيس الجمهورية قد توجه إليهم بخطاب حاد وهددهم بتطبيق القانون على طريقته، ونفذوا مع ذلك هذه الجلسة الافتراضية وهم يعلمون مسبقًا ربما أنه ستتم ملاحقتهم، ولهذا ربما غاب الغنوشي عنها.

وسأل: كيف يغيب رئيس البرلمان عن جلسة هامة، إذا ما اعتُبرت هكذا، ويصدر عنها أمر جلل يقضي برفض كل ما صدر من مراسيم بعد 25 يوليو؟.

ولفت إلى أن هذه الخطوة استفزت رئيس الجمهورية وبدل أن يتمسك بما قاله من قبل، من حيث أنه يصعب حلّ البرلمان وفق الدستور، استند إلى الفصل 72 وأعلن حلّه، لندخل بذلك فصلًا جديدًا من التدافع والصراع.

وأشار إلى أن دخول القضاء على خط الأزمة سيعقّد ربما الأوضاع في الأيام القادمة.

توقف مؤقت

وكانت جلسة البرلمان قد بدأت متأخرة ساعة عن الموعد المحدد سلفًا. وأفادت وكالة "رويترز" وأشخاص آخرون في تونس، أن الاتصال على منصتَي "زوم" و"تيمز" للاتصال المرئي والسمعي في تونس توقف مؤقتًا قبل قليل من موعد الاجتماع.

وفي حديث لإذاعة "موزاييك" الخاصة، نفى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نزار بن ناجي تعطيل أي تطبيقات بهدف تعطيل جلسة البرلمان.

لكن النائب المستقل عياض اللومي، قال للإذاعة المحلية: "نتهم السلطات بتعطيل الجلسة".

وبحسب "رويترز"، تعكس الثقة المتزايدة للبرلمان المعارضة الواسعة لسعيد، بينما يحاول إعادة كتابة الدستور والسيطرة على القضاء وفرض قيود جديدة على المجتمع المدني.

وحزب النهضة، أكبر حزب في البرلمان، إذ يستحوذ على ربع المقاعد. وعلى الرغم من أن الأحزاب السياسية منقسمة بشدة على بعضها بعضًا، يحتشد المزيد منها الآن علانية ضد سعيد ويطالبه بتبني نهج شامل لأي جهود لإعادة هيكلة سياسات البلاد.

المصادر:
العربي - رويترز

شارك القصة

تابع القراءة
Close