الخميس 24 نوفمبر / November 2022

9 أشهر على بداية الأزمة العراقية.. كيف وصل الأمر إلى الشارع؟

9 أشهر على بداية الأزمة العراقية.. كيف وصل الأمر إلى الشارع؟

Changed

نافذة إخبارية حول تحرك أنصار الإطار التنسيقي للرد على اعتصام التيار الصدري (الصورة: غيتي)
يبلغ عمر الانسداد السياسي في العراق نحو 9 أشهر، أي منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي عززت الانقسام السياسي الذي قاد إلى الشارع.

انتقلت الأزمة السياسية العراقية من المنابر ومراكز الحكم إلى شوارع العاصمة بغداد، فبعد عطلة نهاية أسبوع من الاحتجاجات، يستمر أنصار التيار الصدري في اعتصامهم المفتوح في مقر المجلس النيابي في المنطقة الخضراء، فيما بدأ تحرك مضاد دعا إليه الإطار التنسيقي. فكيف وصلت الأزمة إلى الشارع؟

يبلغ عمر الانسداد السياسي في العراق نحو 9 أشهر، أي منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي ظُن أنها ستمتص غضب الشارع بعد احتجاجات شهدتها البلاد في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، ضدّ الأوضاع المعيشية المتردية والفساد.

أزمة التمثيل النيابي

وأجريت الانتخابات في 10 أكتوبر 2021، وتصدّرت الكتلة الصدرية بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر النتائج بحيازتها على 73 مقعدًا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 329، وفق النتائج النهائية التي أعلنتها المفوضية الانتخابية.

وتلا الكتلة الصدرية تحالف "تقدم" بقيادة محمد الحلبوسي بـ37 مقعدًا، فيما حاز رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي يتزعم تحالف "دولة القانون" 33 مقعدًا.

وتراجع تحالف الفتح، الكتلة السياسية الممثلة لفصائل الحشد الشعبي، وهو تحالف فصائل موالية لإيران باتت منضوية في القوات الرسمية، إذ حصل على 17 مقعدًا بعدما كان يشغل في البرلمان المنتهية ولايته 48 مقعدًا.

لكن هذه النتائج لم تعجب تحالف الفتح الذي تقدم بدعوى للدفع إلى إلغاء النتائج. لكن المحكمة الاتحادية العليا في العراق صادقت على النتائج التي أعلنتها المفوضية العليا للانتخابات أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني الفائت بعد رد الدعوى.

وأعلن القاضي جاسم محمد عبود رئيس المحكمة في 27 ديسمبر/ كانون الأول "رفض طلب المدعين إصدار أمر ولائي لإيقاف إجراءات المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات"، مؤكدًا أن "الحكم ملزم للسلطات كافة".

انتخاب الحلبوسي

وعقد البرلمان العراقي أولى جلساته في 9 يناير/ كانون الثاني الماضي، وانتخب خلالها محمد الحلبوسي رئيسًا للمجلس لدورة ثانية، والقيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي والنائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني شاخوان عبد الله نائبين لرئيس البرلمان.

وفي اليوم التالي، أعلن البرلمان العراقي فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، الذي يفترض أن يكون من الأكراد بحسب العرف السياسي المتبع منذ عام 2005.

لكن "الإطار التنسيقي"، الذي يضم قوى سياسية معترضة على نتائج الانتخابات قرر الطعن في قانونية الجلسة الأولى لمجلس النواب، معتبرًا أن خروقات قانونية ودستورية رافقتها.

أزمة تشكيل الحكومة

وتبنى الصدر قرارًا بتشكيل حكومة أغلبية وطنية، بعيدًا عن توجهات القوائم التي تطالب بتشكيل حكومة أغلبية سياسية.

وتحت اسم "تحالف إنقاذ وطن" انضوى 180 برلمانيًا، وضم التحالف التيار الصدري الشيعي وتحالف السيادة السني، والحزب الديمقراطي الكردستاني، وطالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية خارج العباءة الطائفية تنهي أزمات البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخانقة.

لكن هذا المشروع لاقى اعتراضًا من قبل الإطار التنسيقي الذي ضم "دولة القانون" و"تحالف الفتح" و"عصائب أهل الحق" و"تحالف قوى الدولة الوطنية".

وطالب الإطار بتسمية رئيس الوزراء من خلال كتلة سياسية شيعية واحدة تتفق على تسميته في ما بينها، أي سحب أحقية التيار الصدري في تشكيل الحكومة، بصفته الفائز الأول في الانتخابات.

ومع استحواذ الإطار التنسيقي على الثلث المعطل، لم ينجح الصدر في تحقيق النصاب القانوني اللازم لانتخاب رئيس دولة كردي في أكثر من جلسة برلمانية، وهي الخطوة الأولى نحو تشكيل حكومة.

وأمهل الصدر مطلع أبريل/ نيسان الماضي، القوى المنضوية في "الإطار التنسيقي" والمدعومة من إيران -أبرزها فصائل الحشد الشعبي- 40 يومًا، للتباحث مع الأحزاب البرلمانية، باستثناء قائمته، لتشكيل الحكومة المتعثرة. لكن الإطار التنسيقي رفض المهلة.

انسحاب الكتلة الصدرية من البرلمان

على إثر ذلك، طلب الصدر من نوابه الانسحاب من البرلمان في يونيو/ حزيران الماضي. ومنحت هذه الخطوة الإطار التنسيقي عشرات المقاعد وفرصة لتشكيل حكومة من اختياره، رغم أن ذلك قد يجازف بغضب الصدر وهو ما حصل.

وقد طرح خصم الصدر، نوري المالكي ترشيح نفسه لمنصب رئيس الوزراء الذي يفترض أن يتولاه شيعي بحسب النظام السياسي في البلاد، لكن انتقاد الصدر أثناه عن ذلك.

محمد شياع السوداني يفجر أزمة

وطرح الإطار التنسيقي في 25 يوليو/ تموز الفائت اسم محمد شياع السوداني، وكان الشرارة التي أشعلت غضب الصدر وأنصاره. 

وفي 27 يوليو الفائت، اقتحم متظاهرون من التيار الصدري المنطقة الخضراء ومقر البرلمان احتجاجًا على ترشيح السوداني، هاتفين ضد قوى الإطار التنسيقي. واعتبر زعيم التيار الصدري أن ما حدث هو "ثورة إصلاح ورفض للضيم والفساد"، داعيًا الجماهير للعودة إلى منازلهم بعد أن أكد أن رسالتهم وصلت إلى المعنيين.

لكن السوداني أعلن تمسكه بترشيحه وتشكيل الحكومة، فتجددت دعوات التيار الصدري للتظاهر.

وللمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، اقتحم متظاهرون مناصرون للتيار الصدري السبت الفائت مبنى البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء المحصنة في وسط بغداد التي تضم مؤسسات حكومية وسفارات أجنبية، حسبما أفاد "مراسل العربي" حينها.

وجرح نحو 60 متظاهرًا جراء الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الأمنية، في محاولة منعهم من دخول المنطقة الخضراء، أو  بسبب سقوطهم على الحواجز الإسمنتية بعد رشهم بالمياه من قبَل القوات الأمنية.

ودعا رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي يومها القوات الأمنية لحماية المتظاهرين، ودعا المحتجين إلى التزام السلمية في حراكهم"، معتبرًا أن "استمرار التصعيد السياسي يزيد من التوتر في الشارع ولا يخدم المصالح العامة".

اعتصام مفتوح وشارع مضاد

وتحول تحرك التيار الصدري إلى اعتصام مفتوح، ولم تنجح دعوات التهدئة، وتمسك المحتجون داخل البرلمان العراقي بتحقيق مطالبهم بحلّ البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة.

من جهة أخرى، دعا تحالف قوى "الإطار التنسيقي" إلى التظاهر سلميًا، اليوم الإثنين، في المنطقة الخضراء في بغداد، على خلفية الأزمة السياسية التي تعصف بالعراق، حيث اعتبر ما يحدث "انقلابًا مشبوهًا واختطافًا للدولة".

وأكد مراسل "العربي" في بغداد أن "متظاهرين موالين للإطار التنسيقي وصلوا إلى بوابة المنطقة الخضراء بعد انسحاب قوات مكافحة الشغب، التي كانت تقف حاجزًا أمام تقدّم المحتجين".

ومع اندلاع الاحتجاجات المضادة، يلوح خطر اندلاع أعمال عنف وسط مزيد من التأزم السياسي. وفي محاولة لتقديم حل، دعا رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني لعقد حوار بين الأطراف العراقية تستضيفه أربيل.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close