السبت 24 فبراير / فبراير 2024

3 سيناريوهات لنهاية الحرب في أوكرانيا.. هل يتدخّل "الناتو"؟

3 سيناريوهات لنهاية الحرب في أوكرانيا.. هل يتدخّل "الناتو"؟

Changed

ناقش إبراهيم السعيدي مخاوف الناتو من اندلاع حرب نووية تدمر أوروبا إذا دخل الحرب في أوكرانيا (الصورة: غيتي)
السيناريو الأكثر إثارة للرعب، هو أن تنغمس دول الناتو بشكل مباشر في الصراع، عن طريق الخطأ أو عبر استفزاز روسي.

دخلت الحرب الروسية على أوكرانيا يومها الـ20، مع استمرار العمليات العسكرية في جميع أنحاء البلاد. ومع فشل الوساطات الدولية والمفاوضات بين طرفي النزاع في الوصول إلى حل للأزمة حتى الآن، يصبح التوقّع حول كيفية انتهاء الصراع أمرًا صعبًا.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن هناك 3 سيناريوهات لنهاية الحرب: أولها، وصول المفاوضات بوساطة تركيا وإسرائيل وفرنسا إلى حل، لكنها حتى الآن، اصطدمت برفض الرئيس فلاديمير بوتين الدخول في أي مفاوضات جادة. وثانيها، صراع طويل الأمد يجلب المزيد من الموت والدمار لأوكرانيا، بحيث يحقّق بوتين هدفه الأصلي، أي السيطرة على مساحة واسعة من شرق وجنوب البلاد، والتي تربط روسيا بشبه جزيرة القرم برًا.

أما السيناريو الثالث، وهو الأكثر إثارة للرعب، أن تنغمس دول الناتو بشكل مباشر في الصراع، عن طريق الخطأ أو عبر استفزاز روسي.

ورأت أن هذا الاحتمال أصبح أكثر وضوحًا، الأحد، عندما استهدفت روسيا قاعدة عسكرية تضم متدرّبين أجانبا على الحدود الأوكرانية البولندية. كما أعلنت روسيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، أن استمرار الجهود لنقل الأسلحة عبر تلك المنطقة إلى القوات الأوكرانية من شأنه أن يجعل القوافل "أهدافًا مشروعة"، في تحذير من أن مجرد حشد الأسلحة على أراضي "الناتو" لا يعني أنها محصنة ضد الهجوم.

وفي المقابلات التي أجراها كبار المسؤولين الأميركيين والأوروبيين خلال الأيام الأخيرة، كان هناك إجماع على أن الجيش الروسي تعثّر في خطة الهجوم، وأن الأسبوعين المقبلين سيحددان شكل الحرب، وإذا كان يمكن التوصل لاتفاق عن طريق التفاوض.

وحتى الآن، ثبت أن التقدم الأساسي، مثل إنشاء ممرات إنسانية آمنة، بعيد المنال.

سيناريو الدبلوماسية

في أوائل الأسبوع الماضي، كان هناك بصيص أمل في أن تبدأ مفاوضات حقيقية يمكن أن تنشئ ممرات إنسانية للأوكرانيين، وربما تؤدي إلى محادثات سلام. لكن هذه المفاوضات لم تتوصّل لأي نتيجة حتى الآن.

وقال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، إنه "إذا غيرت أوكرانيا دستورها لتكون على الحياد ولم تنضم للناتو، واعترفت باستقلال ما يُعرف بـ "جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين"، وبأن شبه جزيرة القرم جزء من روسيا، فستتوقف الضربات العسكرية في لحظة".

في اليوم التالي، ومقابلة مع قناة "إيه بي سي نيوز"، بدا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منفتحًا بشكل مفاجئ على فكرة المفاوضات.

وقال إنه "من الواضح أن التحالف الغربي غير مستعد لقبول أوكرانيا". وبينما لم يقل إنه يقبل اقتطاع جزء من البلاد، قال إنه "يمكننا مناقشة وإيجاد حل وسط حول كيفية عيش هذه المناطق".

كما أُجرى بوتين محادثات مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني أولاف شولتس، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، وكلها كانت تدور حول نفس الشروط، وجعلت محاوريه يتساءلون عما إذا كان بوتين يلعب بالوقت بينما تتصاعد العمليات الميدانية الروسية.

ووصفت الحكومة الفرنسية الاتصالات بين ماكرون وشولتس وبوتين بأنها "مخيبة للآمال بسبب نفاق بوتين: وإنه مصمم على مواصلة الحرب".

بدورها، قالت ويندي شيرمان، نائبة وزير الخارجية الأميركية، إنه لا يوجد دليل من المحادثات حتى الآن على أن بوتين قد غيّر مساره، مضيفة أنه لا يزال "عازمًا على تدمير أوكرانيا".

ويقول المسؤولون الأميركيون والأوروبيون إنهم يأملون أن يستنتج بوتين أنه يجب عليه تقليص أهدافه في مواجهة العقوبات الاقتصادية.

ومع ذلك، إذا أبرم زيلينسكي صفقة مع بوتين، فإن واشنطن أمام قرار صعب حول إمكانية رفع بعض العقوبات التي فرضتها على روسيا بالشراكة مع عدد من الدول حول العالم.

الصراع الطويل الأمد

على الرغم من المشاكل اللوجستية التي يعانيها الجيش الروسي، يبدو أن بوتين عازم على تصعيد حملته وفرض حصار على العاصمة كييف؛ وخاركيف، ثاني أكبر مدينة في البلاد، وغيرهما من المدن الأوكرانية.

وقال مسؤولون كبار في البنتاغون والمخابرات الأميركية إنه حتى مع استمرار بوتين في إستراتيجيته لقصف كييف لإخضاعها، فإن القوات الجوية والبرية الروسية تُواجه مقاومة أوكرانية شرسة.

وقال وليام جيه بيرنز، مدير وكالة المخابرات المركزية الأسبوع الماضي: "أعتقد أن بوتين غاضب ومحبط الآن، ومن المرجح أن يحاول سحق الجيش الأوكراني دون أي اعتبار لسقوط ضحايا من المدنيين".

وبالفعل، تستعد القوات الروسية والأوكرانية بشكل كبير لذروة المعركة في العاصمة الأوكرانية كييف.

وأظهر بوتين في الصراعات السابقة في سوريا والشيشان استعداده ليس فقط لقصف المناطق المكتظة بالسكان، ولكن أيضًا لاستخدام الضحايا المدنيين وسيلة ضغط ضد أعدائه.

وقال مسؤولون أميركيون كبار إن الأسابيع المقبلة قد تشهد معركة طويلة، تؤدي إلى سقوط آلاف الضحايا من الجانبين.

وأكد سكوت دي بيرير، مدير وكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية، أنه مع حصار القوات الروسية لكييف من الشرق والشمال والجنوب وانقطاع الإمدادات، فإن مدة صمود العاصمة تتراوح بين 10 أيام إلى أسبوعين.

بدوره، قال مسؤول أميركي رفيع المستوى، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته للصحيفة: "إن تطويق كييف قد يستغرق ما يصل إلى أسبوعين، وشهرًا على الأقل للاستيلاء عليها. وسيتطلب ذلك مزيجًا من القصف المتواصل، وأسابيع أو أشهرا من حرب الشوارع".

من جهته، قال الأدميرال المتقاعد جيمس جي ستافريديس، القائد الأعلى السابق لحلف "الناتو" في أوروبا: "إن موسكو ستتكبد خسائر بشرية كبيرة للسيطرة على كييف. وهذه التكلفة الباهظة قد تدفع بوتين إلى تدمير المدينة بالصواريخ والمدفعية والقنابل".

تقسيم أوكرانيا

فشل الهجوم الروسي حتى الآن في تحقيق أي من الأهداف الأولية لبوتين، لكن في ساحة المعركة، هو أقرب إلى بعض الأهداف من غيرها.

ولا تزال مدن خاركيف وتشرنيهيف وسومي الشمالية محاصرة، وما زالت تعاني من القصف الروسي العنيف. أما التقدم في الشرق والجنوب فكان بطيئًا بشكل مطرد، لكنه يشير إلى الشكل الذي قد تبدو عليه أوكرانيا المنقسمة.

وباتت القوات الروسية على وشك تأمين مدينة ماريوبول الساحلية الإستراتيجية الجنوبية، ومعها جسر بري من شبه جزيرة القرم في الجنوب إلى إقليم دونباس في الشرق الذي يسيطر عليه الانفصاليون المدعومون من روسيا منذ 2014.

وإذا تمكّنت روسيا من الاستيلاء على أوديسا، المدينة الساحلية المحورية على البحر الأسود، وربما الساحل الأوكراني المتبقي إلى الجنوب الشرقي، فإنها ستحرم أوكرانيا من الوصول إلى البحر.

وقال مسؤولون كبار في البنتاغون إن القضية الرئيسية الآن هي مواصلة الضغط الشديد على روسيا على أمل أن يخفّض بوتين خسائره، ويستقرّ على ضمّ مناطق الجنوب والشرق الناطقة باللغة الروسية.

مستشهدًا بنتيجة حروب البلقان في التسعينيات، قال ستافريديس: "إن نهاية الحرب الأكثر احتمالًا هي تقسيم أوكرانيا. سيسيطر بوتين على جنوب شرق البلاد، على أن تبقى بقية المناطق ذات الأغلبية الساحقة من الأوكرانيين دولة ذات سيادة".

السيناريو الأسوأ

تسود المخاوف من أن تتوسّع الحرب. وكلما تحرك القتال إلى المناطق الغربية، ارتفع احتمال هبوط صاروخ خاطئ في أراضي "الناتو"، أو أن يُسقط الروس طائرة تابعة للحلف.

ويخشى المسؤولون الأميركيون والأوروبيون من أن بوتين قد يوسّع المعركة إلى ما بعد أوكرانيا، ناهيك عن تحذيرات من أن بوتين قد يستخدم الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية والسيبرانية في هجومه على أوكرانيا.

في السر، يعرب المسؤولون عن قلقهم من أن بوتين قد يسعى للاستيلاء على مولدوفا، وهي جمهورية سوفيتية سابقة أخرى لم تنضم أبدًا إلى "الناتو"، وتعتبر معرضة للخطر بشكل خاص. وهناك مخاوف متجددة بشأن جورجيا، التي خاضت حربًا مع روسيا عام 2008، والتي تبدو اليوم وكأنها اختبار تجريبي للصراع الأكبر.

وحتى مع طلبات الأوكرانيين بالحصول على مزيد من الأسلحة الهجومية والتدخل الأميركي، تمسّك الرئيس الأميركي جو بايدن بأنه لن يشتبك مباشرة مع قوة عظمى مسلحة نوويًا.

المصادر:
العربي - ترجمات

شارك القصة

تابع القراءة
Close