الجمعة 12 أبريل / أبريل 2024

اتهامات بخرق الهدنة في الخرطوم.. ما سبل وقف حرب السودان الكارثية؟

اتهامات بخرق الهدنة في الخرطوم.. ما سبل وقف حرب السودان الكارثية؟

Changed

نافذة ضمن "العربي" تواكب الاشتباكات الأخيرة التي تهدد الهدنة في السودان (الصورة: غيتي)
خرقت الاشتباكات بين طرفي الصراع السوداني الهدنة المعلنة رغم الرعاية الأميركية السعودية والتحذيرات من تحول المعركة إلى بؤرة فوضى إقليمية.

أعلن الجيش السوداني أنه أبلغ الجهات الراعية لاتفاق الهدنة بخروقات من وصفها بـ"الميليشيات المتمردة"، وعدم استجابتها لمتطلبات الهدنة.

في المقابل، قالت قوات الدعم السريع، إنّ القوات المسلحة خرقت الهدنة وهاجمت مواقعها في عدد من المحاور.

واندلعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين في محيط الكلية الحربية ومنطقة وادي سيدنا العسكرية بشمال أم درمان، الأمر الذي يهدد بانهيار وقف إطلاق نار يهدف للسماح بوصول المساعدات، وتمهيد السبيل لهدنة تدوم لفترة أطول.

وكانت الهدنة تحت مراقبة السعودية والولايات المتحدة، وجاءت بعد قتال كثيف في الخرطوم لخمسة أسابيع، وامتداد أعمال العنف إلى مناطق أخرى من البلاد مثل إقليم دارفور.

وأدت الحرب بين الطرفين إلى تفاقم أزمة إنسانية وأجبر أكثر من 1.3 مليون شخص على الفرار من ديارهم، كما باتت تهدد بزعزعة استقرار المنطقة الأوسع.

"عقوبات أو قوات دولية"

وفي هذا السياق، قال وزير الإعلام السوداني السابق، حمزة بلول، إن الأمل لا يزال موجودًا في الالتزام بالهدنة المعلنة بين طرفي القتال رغم الخروقات التي شهدتها العاصمة الخرطوم.

وأضاف بلول في حديث إلى "العربي"، أنه إلى جانب الرعاية الأميركية السعودية للاتفاق، فإن دول المؤتمر الإسلامي، والدول العربية شاركت كذلك في الوساطة لوقف إطلاق النار الأخير، كون ثمة مخاوف من أن يتحول السودان إلى بؤرة إرهابية جديدة.

وكشف بلول أن ثمة جهات تسلم مواطنين أسلحة فردية، الأمر الذي قد ينذر بحرب أهلية، ما يفسر الضغوط السياسية الدولية لضبط الهدنة بين الطرفين. كما اعتبر الوزير السابق أن العقوبات الدولية قد تكون السلاح الأمضى ضد الطرفين، لعدم التفريط بالهدنة، مشيرًا إلى دور للنظام السابق في الحرب المندلعة بالبلاد. 

ورأى بلول أن انتشار قوات دولية قد يساعد كذلك على وقف انزلاق الطرفين إلى حرب مطولة، قد تهدد سلامة المنطقة برمتها.

معارك في الخرطوم

ومع الهدوء النسبي في القتال بالخرطوم يوم الثلاثاء، قال شهود لوكالة "رويترز" إن اشتباكات وقعت في عدة مناطق بالعاصمة بعد ظهر أمس الأبعاء، وأضافوا أنهم شاهدوا أعمدة دخان أسود تتصاعد إلى السماء في غرب وسط الخرطوم، وسمعوا دوي قصف قرب معسكر للجيش في جنوب المدينة.

وسمعت أصوات اشتباكات ونيران مدفعية في بحري، إحدى المدن الثلاث التي تشكل ولاية الخرطوم. وأبلغ سكان عن قصف مدفعي قرب قاعدة وادي سيدنا العسكرية في ضواحي أم درمان.

وفي بيانين صدرا في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، تقاذف الجيش وقوات الدعم السريع اتهام خرق الاتفاق، الذي أعلن عنه يوم السبت بعد محادثات بوساطة سعودية وأميركية في جدة. وحيث لم تنجح إعلانات سابقة عن وقف إطلاق النار كذلك في وضع حد للقتال.

قوات الدعم السريع قالت إنها اضطرت للدفاع عن نفسها ضد الضربات البرية والمدفعية والجوية من الجيش. واتهم الجيش قوات الدعم السريع بشن هجمات على دار سك العملة في البلاد وقواعده الجوية وعدة مدن غربي العاصمة.

أم درمان ودارفور

وقال شهود في أم درمان إن طائرة مقاتلة تابعة للجيش أُسقطت، ونُشرت مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر الحادث على ما يبدو. ولم يتسن بعد التحقق من صحة اللقطات. وقال الجيش إن عطلًا أصاب الطائرة فيما قالت قوات الدعم السريع إنها أسقطتها.

وفي نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، قال اثنان من السكان إن الاشتباكات المستمرة منذ أيام بين الجيش وقوات الدعم السريع أدت إلى التهام النيران بمعظم أقسام السوق الرئيسية.

وقال نشطاء في زالنجي، عاصمة ولاية وسط دارفور، إن جماعات مدعومة من قوات الدعم السريع حاصرت المدينة وبدأت في نهب المنازل والشركات. ويبدو أن خدمة شبكات الهاتف انقطعت في كل من زالنجي والجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور التي قتل فيها المئات منذ الشهر الماضي.

الوضع "مفجع"

ويجد كثير من السكان في البلاد صعوبة في النجاة في ظل انقطاع المياه والكهرباء لفترات طويلة وانهيار في الخدمات الصحية وانتشار الفوضى والنهب.

ووصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الوضع في السودان بأنه "مفجع". وقال إن هناك شهادات "مقلقة للغاية" عن وقوع عنف جنسي في الخرطوم ودارفور حيث جرى الإبلاغ عن 25 حالة على الأقل حتى الآن، مضيفًا أن العدد الحقيقي من المرجح أن يكون أعلى من ذلك بكثير.

عمال إغاثة قالوا لـ"رويترز"، إن الكثير من الإمدادات وعمال الإغاثة الذين يصلون إلى بورتسودان على ساحل البحر الأحمر ينتظرون التصاريح والضمانات الأمنية. وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن الوكالات مستعدة لتوصيل المساعدات إلى أكثر من أربعة ملايين شخص.

"مساهمات شحيحة"

وكان السودان يواجه بالفعل ضغوطًا إنسانية شديدة قبل اندلاع الصراع في 15 أبريل/ نيسان الماضي.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من مليون نزحوا داخل السودان حتى الآن وفر 319 ألفًا إلى دول مجاورة. وقال فيليبو غراندي مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، أمس الأربعاء، إن كثيرين منهم توجهوا إلى تشاد ومصر في الأيام القليلة الماضية.

وأضاف غراندي في تغريدة على تويتر: "مساهمات المانحين في خطة التعامل مع اللاجئين لا تزال شحيحة. نحن بحاجة إلى مزيد من الموارد بشكل عاجل لدعم البلدان المضيفة للاجئين".

وتقول الأمم المتحدة إن عدد من يحتاجون المساعدة داخل السودان قفز إلى 25 مليونًا، أي أكثر من نصف سكان البلاد.

المصادر:
العربي - رويترز

شارك القصة

تابع القراءة
Close